للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار.

فقال عمرو بن جرموز المذكور:

أتيتُ عليًا برأس الزبير … وقد كنتُ أحسَبُها زُلْفَة (١)

فبشَّرَ بالنارِ قبلَ العَيانِ … فبئس البشارة والتحفة

وسيان عندي قتل الزبير … وضرطةُ عَنْزِ بذي الجحفة

ثم أمر علي عائشة بالرجوع إلى المدينة وأن تقرَّ ببيتها، فسارت مستهل رجب من هذه السنة، وجهزها علي بما احتاجت إليه، وسير معها أولاده مسيرة يوم، وتوجهت إلى مكة فأقامت للحج تلك السنة، ثم رجعت إلى المدينة.

وقيل كان عدد القتلى يوم الجمل من الفريقين عشرة آلاف، واستعمل على البصرة عبد الله بن عباس، وسار علي إلى الكوفة فنزلها، وانتظم له الأمر بالعراق ومصر واليمن والحرمين وفارس وخراسان، ولم يبق خارج عنه إلا الشام، وفيه معاوية وأهل الشام مطيعون له فأرسل إليه علي جرير بن عبد الله البجلي ليأخذ البيعة على معاوية، ويطلب منه الدخول فيما دَخَل فيه الناس (٢)، فسار جرير إلى معاوية فما طله معاوية، وكان عمرو بن العاص بفلسطين، فقدم (٣) على معاوية، ورأى أهل الشام يحظون على الطلب بدم عثمان، فقال لهم عمرو: أنتم على الحق، واتفق عمرو ومعاوية على قتال علي، وشرط عمرو على معاوية إذا ظفر أن يوليه مصر، فأجابه إلى ذلك، وكان قيس بن سعد بن عبادة متوليًا مصر (٤) من جهة علي وقد اعتزل عنه جماعة عثمانية إلى قرية يقال لها خربتا، وكان قيس المذكور من دهاة العرب، فرأى من المصلحة مداهنة المذكورين، وكف الحرب عنهم لئلا ينضموا إلى معاوية، وكتب معاوية إلى قيس يستميله ويبذل له الولايات العظام، فلم يفد فيه، فزوّر عليه معاوية


(١) الأبيات في مروج الذهب ١/ ٥٦٨، وشرح النهج ١/ ٢٣٦.
(٢) في المختصر: المهاجرون والأنصار، وانظر خبر إرسال جرير في وقعة صفين ومروج الذهب ١/ ٥٧٤، وأنساب الاشراف ٢/ ٢٨٤، وتاريخ الطبري ٤/ ٥٦١.
(٣) انظر خبر عمرو بن العاص في تاريخ الطبري ٤/ ٥٥٨، وأنساب الاشراف ٢/ ٢٨٤، ومروج الذهب ١/ ٥٧٤.
(٤) انظر خبر قيس بن سعد في تاريخ الطبري ٤/ ٥٤٦، وشرح نهج البلاغة ١/ ٥٧ - ٠٦٥

<<  <  ج: ص:  >  >>