ضربت عضد بعيرها، وقالت: ردّوني، أنا والله صاحبة ماء الحوأب، فأناخوا يومًا وليلة، وقال لها عبد الله بن الزبير: كذب الذي قال إنّ هذا ماء الحوأب، ولم يَزَلْ بها وهي تمتنع، ثم صاح: النجاء النجاء، فقد أدرككم علي بن أبي طالب، فارتحلوا نحو البصرة، فاستولوا عليها بعد قتال مع عثمان بن حنيف فقتل من أصحاب عثمان أربعون رجلًا (١)، وأُمسك عثمان بن حنيف، فتتفت لحيته وحواجبه وسجن، ثم أطلقته.
مسير علي إلى البصرة (٢):
ولما بلغ عليا مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، سار نحوهم في أَرْبَعةِ آلاف من المدينة، فيهم أربعمائة ممن بايع تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار والراية مع ابنة محمد ابن الحنفية، وعلى ميمنته الحسن وعلى ميسرته الحسين وعلى الخيل عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر، وكان على مقدمته عبد الله بن العباس، واتفق مسيره في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، ولما وصل علي إلى ذي قار، أتاه عثمان بن حنيف فقال: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد.
فقال: أصبت أجرًا وخيرًا. وقال علي (٣): إن الناس وليهم قبلي رجلان، فعملا بالكتاب والسنّة، ثم وليهم ثالث، فقالوا في حقه وفعلوا، ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير، وقد نَكَثا، ومن العَجَب انقيادهما لأبي بكر وعمر وعثمان وخلافهما عَلَيَّ، والله يعلم أنهما ليعلمان أني لست دون أحد ممن تقدم.
وقعة الجمل (٤):
واجتمع إلى علي من أهل الكوفة جمع، واجتمع إلى عائشة وطلحة والزبير جمع، وسار بعضهم إلى بعض، والتقوا بمكان يقال له الخريبة في النصف من جمادى
(١) في مصادر الخبر أن عثمان بن حنيف ومن معه وطلحة والزبير تداعوا إلى الصلح، فكتبوا كتابًا بالموادعة إلى قدوم علي على أن لا يعرض بعضهم لبعض، لعثمان دار الامارة وبيت المال والمسجد وأن طلحة والزبير ينزلان حيث شاؤا، إلا أنهم بيتوا عثمان فأخذوه، وبعثوا عبد الله بن الزبير إلى بيت المال وعليه قوم من السبابجة، فقتلوهم وعدتهم أربعون رجلًا، انظر: أنساب الاشراف ٢/ ٢٥٧، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٦٨. (٢) نقلًا عن المختصر ١/ ١٧٣. (٣) انظر شرح نهج البلاغة ١/ ٣٠٩، وفي العقد الفريد ٤/ ٣١٨ خطبة له شبيهة بهذه. (٤) المختصر ١/ ١٧٣.