بويع في الخلافة في اليوم الذي دُفن (١) فيه أبو بكر.
وأول خطبة خطبها قال: يا أيها الناس، والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ له من القوي، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ للضعيف منه الحق.
ثم أن أول شيء أمر به أن عزل خالدًا عن الإمرة (٢)، وولّى أبا عبيدة على الجيش والشام، وأرسل بذلك إليهما، وهو أوّل من سمّي بأمير المؤمنين، وكان أبو بكر يخاطب بخليفة رسول الله.
ثم سار أبو عبيدة ونازل دمشق، وكانت مَنْزِلُهُ من جهة باب الجابية ونزل خالد من جهة باب توما ونزل عمرو بن العاص بناحية أُخرى، وحاصرها قريبًا من سبعين ليلة، وفتح خالد ما يليه بالسيف، فخرج أهل دمشق، وبذلوا الصلح لأبي عبيدة من الجانب الآخر وفتحوا له الباب، فآمنهم ودخل، والتقى مع خالد في وسط البلد وبعث أبو عبيدة بالفتح إلى عمر (٣).
وفي أيامه فتح العراق.
سنة أربع عشرة للهجرة (٤)
فيها: في المحرم أمر عمر ببناء البصرة، فاختطت (٥)، وفيها توفي أبو قحافة (٦) أبو أبي بكر الصديق ﵁ وعمره سبع وتسعون، فكانت وفاته بعد ابنه أبي بكر ﵁.
[سنة خمس عشرة للهجرة]
فيها: فتحت (٧) حمص، بعد دمشق، بعد حصار طويل، حتى طلب الروم
(١) في المختصر: مات. (٢) انظر خبر عزله في تاريخ الطبري ٤/ ٦٠ (احداث السنة السابعة عشرة)، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٢٨. (٣) انظر خبر فتح دمشق في: فتوح البلدان ص ١٢٧، وفيه أنها افتتحت في السنة الرابعة عشرة للهجرة. (٤) المختصر ١/ ١٥٩. (٥) انظر تفاصيل تمصير البصرة في فتوح البلدان ص ٣٤١، وتاريخ الطبري ٣/ ٥٩٠. (٦) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٣٣٣. (٧) انظر خبر فتح حمص في فتوح البلدان ١٣٦، وتاريخ الطبري ٣/ ٥٩٩.