للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ميراثا، فروى أبو بكر عن رسول الله أنه قال: نحن معاشر الانبياء لا نورث، ما تركناه صدقة. ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله وردها صدقة.

وفيها: توفي المقداد (١) بن الأسود، ولم يكن في يوم بدر من المسلمين صاحب فرس غيره في قول، وشهد مع رسول الله المشاهد كلها ومات وعمره نحو سبعين سنة.

سنة خمس وثلاثين (٢)

وفيها: قدم من مصر جمع قيل ألف وقيل سبعمائة، وقيل أقل (٣)، وكذلك قدم من الكوفة والبصرة جمع، وكان هوى المصريين مع علي، وهوى البصريين مع طلحة، وهوى الكوفيين مع الزبير، فدخلوا المدينة، ولما جاءت الجمعة التي تلي دخولهم خرج عثمان فصلّى بالناس، ثم قام على المنبر، وقال للجموع المذكورة: يا هؤلاء، الله يعلم أنكم ملعونون على لسان محمد (٤)، فقام محمد بن مسلمة الأنصاري (٥) وقال: أنا أشهد بذلك. وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحُصِب عثمان حتى خرّ مغشيًا عليه، فأدخل داره، وقاتل جماعة من أهل المدينة عن عثمان، منهم سعد بن أبي وقاص والحسن بن علي وزيد بن ثابت وأبو


(١) المقداد بن عمرو بن ثعلبة النهراني، الحضرمي حالف الاسود الكندي فَنُسب إليه، من المسلمين الأوائل وهاجر الهجرتين وشهد بدرًا فارسًا، وزوجه رسول الله ابنه عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ورويت في فضله أحاديث انظر: الإصابة: ترجمة رقم ٨١٨٣، والاستيعاب (هامش الاصابة) ٣/ ٤٧٢.
(٢) نقلًا عن المختصر ١/ ١٦٩.
(٣) في المختصر: وقيل خمسمائة، وما يليه رواية سيف بن عمر التميمي على ما نقله الطبري في تاريخه (انظر أحداث الفتنة في ج ٤ منه).
(٤) ما نقله الطبري ٤/ ٣٦١ عن الواقدي، أن عثمان خطب فيهم فقال: إني ما رأيت والله وفدًا في الأرض هم خير لحوباتي من هذا الوفد الذين قدموا علي. وقال في أخرى: والله ما عاب من عاب منكم شيئًا أجهله، وما جئت شيئًا إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكذبتني، وضل عني رشدي … . ثم قال استغر الله مما فعلت وأتوب إليه (الطبري ٢/ ٣٦١). وانظر أيضًا: أنساب الأشراف ٥/ ٦٤.
(٥) محمد بن مسلمة الأنصاري الأشهامي، حليفهم، أسلم بالمدينة، وشهد مع رسول الله ، مشاهده كلها. واستخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك. وشهد فتح مصر، ثم اعتزل الفتن. ولم يشهد صفين والجمل. توفي سنة ٤٢ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ج ٣ ق ٢ ص ١٨، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>