للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جنائب مقادة، ولبس أصحابه الديباج، ثم خرج عمر إلى الحج في هذه السنة، فحج جَبَلَة معه، فبينا جَبَلَة طائفًا، إذ وطئ رداءه رجل من فزارة، فلطمه جبلة فهشم أنفه، فأقبل الفزاري على عمر وشكاه، فأحْضَرَهُ عمر وقال: افتد نفسك وإلا أمرته أن يلطمك، فقال جبلة: كيف ذلك وأنا ملك وهو سوقة، فقال عمر: إن الاسلام جمعكما، وسوّى بين الملك والسوقة في الحد، فقال جبلة: كنت أظنّ أنّي في الإسلام أَعَزَّ مني في الجاهلية، فقال عمر: دَع عنك هذا، فقال جَبَلَة: أَتَنَصَّر، فقال عمر: إِنْ تنصرت ضربتُ عنقك، فقال: انظرني ليلتي هذه، فأنظره، فلما جاء الليل، سار جبلة بخيله ورجله إلى الشام، ثم سار إلى قسطنطينة، وتبعه خمسمائة رجل من قومه، فتنصروا عن آخرهم، وفرح بهم هرقل، ثم ندم جَبَلَة على فِعْلِهِ ذلك وقال (١): [من الطويل]

تنصرت الأشراف من عار لطمة … وما كان فيها لو صبرتُ بها ضَرَرْ

تكنّفني فيها لجاج ونخوة … وبعتُ بها العين الصحيحة بالعور

وكان قد مضى رسول عمر إلى هرقل وشاهد حال جبلة، وما حصل عنده من النعمة فأرسل جبلة خمسمائة دينار لحسان بن ثابت، وأوصلها عمر إليه، ومدحه حسان بأبيات منها (٢): [من الكامل]

إن ابن جفنة من بقية معشر … لم تعرهم آباؤهم باللوم

لم يَنْسَني بالشامِ إذ هو ربّها … كلًا ولا مُتَنصرًا بالروم

يُعطي الجزيل ولا يراه عندَهُ … إلا كبعض عطية المذموم

سنة سبع عشرة (٣)

فيها: اختطت الكوفة، وتحول سعد إليها. (٤).

وفي هذه السنة: اعتمر (٥) عُمَر وأقام بمكة عشرين ليلة، ووسع في المسجد


(١) الأبيات في الاغاني ١٥/ ١٦٧، والوافي ١١/ ٦٥.
(٢) الخبر والابيات في الاغاني ١٥/ ١٦٧.
(٣) المختصر ١/ ١٦٢.
(٤) تاريخ الطبري ٤/ ٤٠، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٨، ومروج الذهب ١/ ٥٣٢ (وفيه أنها مصرت سنة ١٥ هـ).
(٥) تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٧، وتاريخ الطبري ٤/ ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>