الصحابة على أن يحمل الناس على المصحف الذي كتب في خلافة أبي بكر ﵁. وكان مُوْدَعًا عند حفصة بنت عمر زوج نبي الله ﷺ، وبحرق ما سواه من المصاحف التي بأيدي الناس، ففعل ذلك، ونسخ من ذلك المصحف، مصاحف وحمل كل واحد منها إلى مِصْرٍ من الأمصار، وكان الذي تولى نسخ المصاحف العثمانية بأمر عثمان، زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. وقال عثمان: إذا اخْتَلَفْتُم في كلمة فاكتبوها بلسان قريش، فإنما نزل القرآن بلسانهم، وفي هذه السنة سقط من (١) عثمان خاتم النبي ﷺ، وكان من فضة فيه ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، وللجلالة سطر، وكان النبي ﷺ يَختم به الكتب التي كان يرسلها إلى الملوك، ثم يختم به أبو بكر ثم عمر، وسقط في بئر أريس.
سنة إحدى وثلاثين (٢)
مهلك يزدجرد (٣): وفي هذه السنة هلك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز وهو آخر ملوك الفرس، وقد اختلف في ذلك: فقيل إنه نزل بمرو فثار عليه أهلها وقتلوه، وقيل بل بيته الترك وقتلوا أصحابه فهرب يزدجرد إلى بيت رجل ينقر الارحاء، فقتله. واتبع الفرس أثره إلى بيت النقار، فعذبوه فأقر بقتله فقتلوه.
وفيها: عَصَتْ خراسان، واجتمع أهلها في خَلْقٍ عظيم، وسار إليها المسلمون ففتحوها فتحًا ثانيًا، وذلك في أيام عثمان.
وفيها: مات أبو سفيان بن حرب، أبو معاوية.
سنة اثنتين وثلاثين (٤)
وفيها: توفي عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ من ولد مدركة بن الياس، وفي مدركة يجتمع مع رسول الله ﷺ، وقد جاء في بعض الروايات أن عبد الله بن مسعود أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، والذي روى أنه من العشرة أسقط أبا عبيدة بن الجرح.
وكان جليل القدر عظيمًا في الصحابة، وهو أحد القراء ﵀ ورضي عنه (٥).
(١) انظر الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٢٨١. (٢) المختصر ١/ ١٦٨. (٣) انظر تفاصل الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٢٩٣ - ٣٠٠، والاخبار الطوال ص ١٣٩، وفتوح البلدان ص ٣١١. (٤) المختصر ١/ ١٦٨. (٥) انظر ترجمته رضوان الله عليه في: طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٠٦ و ٦/ ٧، والاصابة تسلسل ٤٩٥٤، أنساب الاشراف ٥/ ٣٦، ومشاهير علماء الأمصار تسلسل ٢١ والاستيعاب (بهامش الاصابة) ٢/ ٣١٦، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥٨، والمعارف ص ٢٤٩، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١.