فيها: سلّم الوليد خالد بن عبد الله القسري إلى يوسف بن عمر عامله على العراق فعذّبه وقتله (١).
مقتل الوليد بن يزيد في هذه السنة (٢):
قيل ان يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي كان يقال له الناقص، هو الذي قتله. وكان مقتله في جمادى الآخرة من هذه السنة، بسبب كثرة مجونه ولهوه وشربه الخمر ومنادمة الفساق، فثقل ذلك على الجند وآذى ابني عمه هشام والوليد فرموه بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه، ودعا يزيد إلى نفسه، واجتمعت اليمانية، فنهاه أخوه العباس بن الوليد عن ذلك وتهدده، فأخفى يزيد الأمر عن أخيه، وكان يزيد يقيم بالبادية لوخم دمشق، فلما اجتمع له أمْرُهُ، قصد دمشق متخفيًا في سبعة نفر وكان بينه وبينها (مسيرة)(٣) أربعة أيام. ونزل بجرود على مرحلة من دمشق، ثم دخل دمشق ليلًا وقد بايعه أكثر أهلها، وكان عامل الوليد على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج وجاء الوباء بدمشق، فخرج منها ونزل (قرية)(٤) قطنا وظهر يزيد بدمشق، واجتمعت عليه الجند وغيرهم، وأرسل إلى قطنا مائتي فارس أخذوا عامل الوليد وهو عبد الملك بن محمد بالأمان، ثم أرسل جيشًا إلى الوليد ومقدمهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ولما ظهر يزيد بدمشق، سار بعض موالي الوليد وأَعْلَمَهُ وهو بالأغدف من عمان فسار الوليد حتى أتى البحرة (٥)، إلى قصر النعمان بن بشير، فنزله، فنازَلَهُ عبد العزيز وجرى بينه وبين الوليد قتال. وقصد العباس بن الوليد بن عبد الملك اللحوق بالوليد ونصرته على أخيه، فأرسل عبد العزيز إلى العباس بن الوليد منصور بن جمهور
(١) انظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٧/ ١٢٦. (٢) نقلًا عن المختصر ١/ ٢٠٥. وانظر التفاصيل في تاريخ الطبري ٧/ ٢٣١، وتاريخ خليفة ص ٣٨٠، وتاريخ الموصل ٢/ ٤٧. (٣) سقطت من الاصل، واثبتهما عن المختصر. وفي تاريخ الطبري ٧/ ٢٣٩: أربعة أميال. (٤) ليست في الاصل، وثبتها عن المختصر. (٥) كذا في الاصل وفي المختصر أيضًا، وهي النجراء قصر النعمان بن بشير في مصادر الخبر. انظر: تاريخ الطبري ٧/ ٣٤٤، وتاريخ خليفة ٣٨١ قال: النجراء قصر في برية ورمل من تدمر على أميال.