للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأخذه قهرًا، وأتى به إلى عبد العزيز، فقال له: بايع لأخيك، فبايع، ونصب عبد العزيز رايةً وقال: هذه راية العباس قد بايع لأمير المؤمنين يزيد، فتفرق الناس عن الوليد وركب الوليد بمن معه وقاتل، ثم انهزم عنه أصحابه فدخل القصر وأغْلَقَهُ، فحاصروه ودخلوا إليه واحتزّوا راسه وسيروه إلى يزيد بن الوليد، فسجد شكرًا الله تعالى، ووضع الرأس على رمح وطيف به في دمشق وكان قتله لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة (١). (وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر وعمره اثنين واربعين) (٢) وكان الوليد من فتيان بني أمية وظرفائهم منهمكًا في اللهو والشرب وسماع الغناء.

أخبار يزيد بن الوليد بن عبد الملك (٣):

وهو ثاني عشر خلفائهم. استقرّ يزيد الناقص في الخلافة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة، وسمّي يزيد الناقص؛ لأنه نقص الناس العشرات التي زادها الوليد، وقرّرهم على ما كانوا عليه أيام هشام، ولما قتل الوليد وتولّى يزيد الخلافة خالفه أهل حمص (٤)، وهجموا دار أخيه العباس بحمص ونهبوا مابها، وسلبوا حرمه وأجمعوا على حرب يزيد، فأرسل إليهم يزيد عسكرًا، فالتقوا قرب ثنية العقاب (٥)، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم أهل حمص فأخذ عليهم يزيد البيعة، ثم اجتمع أهل فلسطين، فوثبوا على عامل (٦) يزيد. فأخرجوه، وأحضروا يزيد بن سليمان بن عبد الملك فجعلوه عليهم، ودعا الناس إلى قتال يزيد الناقص، فأجابوه إلى ذلك، وبلغ يزيد ذلك فأرسل إليهم جيشًا مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، فَوَعَد كبراء فلسطين ومناهم فتخاذلوا عن يزيد بن سليمان، وأرسل سليمان جيشًا في أثر يزيد بن سليمان فنهبوه، وسار سليمان بن هشام حتى نزل طبرية، واخذ البيعة بها ليزيد


(١) انظر: تايخ خليفة ص ٣٨٠، وتاريخ الطبري ٧/ ٢٥٢، وتاريخ الموصل ٢/ ٤٨، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٨٢، وفيه: الخمس بقين من جمادي الآخرة.
(٢) ما بين قوسن شطب عليه بالأصل.
(٣) نقلًا عن المختصر ١/ ٢٠٦.
(٤) انظر خلاف أهل حمص في تاريخ الطبري ٧/ ٢٦٢.
(٥) ثنية العقاب: ثنية مشرفة على غوطة دمشق، يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص (معجم البلدان - ثنية العقاب).
(٦) هو سعيد بن عبد الملك، كما في تاريخ الطبري ٧/ ٢٦٦، وفيه: إنهم قتلوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>