بالخلافة لما اشتدَّ مرضه بدابق، وبويع عمر بن عبد العزيز بالخلافة في صفر سنة تسع وتسعين من بعد موت سليمان.
إبطال عمر سب علي ﵁ على المنابر (١): كان خلفاء بني أمية يسبّونه من سنة إحدى وأربعين وهي السنة التي خلع الحسن فيها نفسه من الخلافة إلى أول سنة تسع وتسعين آخر أيام سليمان بن عبد الملك، فلما ولي عمر أبطل ذلك وكتب إلى نوابه بإبطاله ولما خَطَبَ يوم الجمعة أبْدَلَ السبّ في آخر الخطبة بقراءة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى … (٩٠)﴾ الآية (٢) واستمرت الخطباء على قراءة هذه الآية. ومدحه كثير بن عبد الرحمن الخزاعي (٣) فقال (٤): [من الطويل]
وليت فلم تشتم عليًا ولم تُخف … بريًا ولم تتبع سجيّة مجرم
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيًا كلُّ مسلم
سنة مائة وسنة إحدى ومائة (٥)
[وفاة عمر بن عبد العزيز ﵁]
في سنة إحدى ومائة توفي لخمس بقين من رجب يوم الجمعة بخناصرة، ودفن بدير سمعان. قال (القاضي جمال الدين)(٦) بن واصل (مؤلف التاريخ المنقول هذا الكلام منه)(٧): والظاهر عندي ان دير سمعان هو المعروف الآن بدير النقيرة من عمل (معرة)(٨) النعمان، وإن قبره هو هذا المشهور، وكان موته بالسم عند أكثر أهل النقل، فإن بني أمية علموا انه أن امتدت أيامه خرج الأمر من أيديهم، وأنه لا يعهد بعده إلا لمن يصلح للأمر فعاجلوه، (وكان مولده بمصر سنة إحدى وستين، وكانت
(١) المختصر ١/ ٢٠١، وانظر أيضًا:. (٢) النحل ٩٠. (٣) المعروف بكثير عزة، شاعر اسلامي من فحول الشعراء مات سنة ١٠٥ هـ واخباره كثيرة في الاغاني ٣/ ٩، ووفيات الاعيان ٤/ ١٠٦، وطبقات ابن سلام ٥٣٤، والشعر والشعراء ٥١ ومعجم المرزباني ٢٤٢، وديوانه مطبوع بتحقيق إحسان عباس. (٤) دوانه. (٥) المختصر ١/ ٢٠١. (٦) ما بين قوسين مشطوب عليه في الاصل وكلمة: المنقول عنه هذا الكلام، لابي الفدا مؤلف المختصر الذي ينقل عنه المؤلف. (٧) مابين قوسين مشطوب عليه في الاصل، وكلمة: المنقول عنه هذا الـ الكلام، لأبي الفداء مؤلف المختصر الذي ينقل عنه المؤلف. (٨) سقطت من الاصل.