وآخر ذلك أن الفريقين التقوا بمرج راهط في غوطة دمشق، واقتتلوا وكانت الكرة على الضحاك والقيسية (٢)، وانهزموا وقتل الضحاك بن قيس الفهري وجماعة من فرسان قيس، ولما انهزمت قيس يوم المرج نادى منادي مروان أن لا يتبع أحد ودخل مروان دمشق، ونزل في دار معاوية بن صخر (٣)، واجتمع عليه الناس، وبلغ ذلك أهل حمص وعليها النعمان بن بشير الأنصاري، فخرج هاربًا بامرأته وأَهْلِهِ،
فخرج أهل حمص، وقتلوا النعمان بن بشير وردّوا رأسه إلى حمص (٤)، ولما بلغ زفر بن الحارث وهو بقنسوين يدعو لابن الزبير خرج من قنسرين وأتى قرقيسياء، فَغَلَب عليها، واستوسق الشام لمروان، ثم خرج إلى جهة مصر، وبعث قدامه عمرو بن سعيد بن العاص (٥)، فدخل مصر وطرد عامل (٦) ابن الزبير عنها، وبايع فيها لمروان، ولما ملك مروان مصر رجع إلى دمشق، وخرجت سنة ست وستين ومروان خليفة بالشام ومصر، وابن الزبير خليفة في الحجاز والعراق واليمن، وفي سنة أربع وستين هدم ابن الزبير الكعبة، وكانت حيطانها قد مالت من رمي المنجنيق فَهَدَمها وحفر أساسها وأدخل الحجر فيها وأعادها إلى ماكانت عليها أولًا (٧).
[سنة خمس وستين]
وفاة (٨) مروان بن الحكم
وذلك أن زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية خنقته وصاحت مات فجأة، وذلك لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين. ودفن بدمشق، وعمره (٩) ثلاث وستون سنة، وكانت مدة خلافته تسعة أشهر وثمانية عشر يومًا.
(١) المختصر ١/ ١٩٤. وانظر عنها: مروج الذهب ٢/ ٦٧، وانساب الاشراف ٤/ ١٣٦، وتاريخ الطبري ٥/ ٥٣٥. (٢) الاصل: وكان الناس في الشام الكرة، وهو تعبير مضطرب، واثبت مافي المختصر. (٣) في المختصر بن أبي سفيان. (٤) انظر تفاصيل خبر مقتل النعمان في انساب الاشراف ٥/ ١٤٧. (٥) هو عمرو الأشدق. انظر الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٥٤٠. (٦) هو عبد الرحمن بن جحدم القرشي. انظر: تاريخ الطبري ٥/ ٥٤٠. (٧) انظر تاريخ الطبري ٥/ ٥٨٢. (٨) المختصر ١/ ١٩٤. وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٦١١، وأنساب الاشراف ٤/ ١٥٩. (٩) ما بينهما كتب ثم شطب عليه في الأصل.