قد كثر اللغط والغلط فيه، لبعد زمنه ولكونه باللغة العبرانية، فتعين (١) النطق بألفاظه على الصحة.
قال الملك المؤيد المذكور (٢): لم أجد في نسخ التواريخ التي وقعت (٣) في هذا الفن ما أعتمد على صحته؛ لأن كل نسخة (٤) تخالف الأخرى، إما في أسماء الحكام، وإما في عددهم وإما في مدد إستيلائهم. ولليهود الكتب الأربعة والعشرون (٥)، وهي
(١) كذا في الأصل، وفي المختصر: فتعسر. (٢) المختصر ١/ ٢٠. (٣) المختصر: وقعت لي. (٤) بعدها في المختصر: وقفت عليها في هذا الفن وجدتها. (٥) اعتمد المؤرخون المسلمون على روايات اليهود الذين أسلموا في تسجيل تاريخ بني إسرائيل وقصص الأنبياء وهي الروايات التي سميت فيما بعد بالإسرائيليات. وقد اعتمدت أيضًا في تفصيل ما أجملته الآيات القرآنية التي أشارت إلى سير بعض الأنبياء. (انظر: تاريخ الطبري، ج ١ منه، وتاريخ اليعقوبي ج ١ منه، وقصص الأنبياء لابن كثير) وغيرهم. غير أن حمزة بن الحسن الأصفهاني (توفي في حدود سنة ٣٦٠ هـ) ذكر أسماء لبعض هذه الكتب التي أشار إليها أبو الفداء. قال: لقيت ببغداد في سنة ثمان وثلاثمائة رجلًا من علماء اليهود كان يدعي أنه يؤدي أسفار التوراة حفظًا كما ذكر عن تلميذ لهذا الرجل أن لديه اثني عشر كتابًا من كتب أنبياء بني إسرائيل. وأسماء الكتب: كتاب يوشع بن نون، وكتاب شفطي، وكتاب شمويل، وكتاب سفر الملوك، وكتاب حكمة سليمان، وكتاب سهبرا، وكتاب قوهلت، وكتاب روث، وكتاب شيريث، وكتاب سيرين، كتاب أيوب، وكتاب جوامع، وحكم أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال. ثم قال الأصفهاني: فسألت هذا الرجل وكان يسمى صدقيا إخراج مجموع إلي، في تواريخ الإسرائيليين على استقصاء مع اختصار. فجمع منها ما أنا حاكيه في هذا الباب (انظر: تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ص ٧٦). كما ذكر ابن النديم أسماء بعض هذه الكتب، وأخذ معلوماته عن (رجل من أفاضلهم) انظر الفهرست ص ٤٠. على أن هؤلاء المؤرخين ربما نقلوا عن ابن إسحاق، الذي أشار إلى أن مصدر معلوماته كتاب قديم النسخ يشبه أن يكون من خزانة المأمون، بيد أنه شكك في صحة معلوماته إذ قال: وأكثر الحشوية والعوام يصدقون به ويعتقدونه (انظر الفهرست ص ٣٨). وسأعتمد أنا في توثيق بعض النصوص على طبعة العيد المئوي ١٩٨٣ من الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.