للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التخريب الثاني حسبما ذكر تراجع إلى العمارة قليلًا قليلًا، ورمم شعثه، واستمر عامرًا، وهي عمارته الثالثة حتى سارت هلانة أم (١) قسطنطين إلى القدس في طلب الخشبة التي تزعم النصارى أن المسيح صُلب عليها. ولما وصلت إلى القدس بَنَتْ كنيسة قمامة على القبر الذي تزعم النصارى أن عيسى دفن، وخربت هيكل بيت المقدس إلى الأرض، وأمرت أن يلقى في موضعه زبالة البلد، فصار موضع الصخرة مزبلة، وبقي الحال على ذلك حتى قدم عمر بن الخطاب وفتح القدس (٢). ودلّه بعضُهم على موضع الهيكل فنظفه عمر من الزبائل، وبنى به مسجدًا، وبقي ذلك المسجد إلى أن تولى الوليد بن عبد الملك الأموي، فهدم ذلك المسجد وبنى على الأساس القديم الأقصى وقبة الصخرة، وبني هنالك قبابًا أيضًا سمّي بعضها قبة الميزان وبعضها قبة المعراج، وبعضها قبة السلسلة، كذلك نقل العزيزي والعهدة عليه (٣). قال (٤): وينبغي أن يخص كلام العزيزي في خراب هيكل بيت المقدس بالعمارة التي على الصخرة، خاصة لأن ذكر صفات المسجد الأقصى جاء في حديث معراج النبي ، والأمر على ذلك إلى يومنا هذا.

وخلاصة ما ذكر أن هيكل القدس عمره سليمان بن داود وبقي عامرًا حتى خربه بخت نصر، وهو التخريب الأول، ثم عمره كورش العمارة الثانية، وبقي حتى خربه طيطوس (٥) التخريب الثاني، ثم تراجع للعمارة قليلًا قليلًا، وبقي عامرًا حتى خربته هلانة أم (٦) قسطنطين، وهو التخريب الثالث، ثم عمره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو عمارته الرابعة، ثم خرب بعد ذلك وعمره الوليد بن عبد الملك، وهي عمارته الخامسة، وهو على ذلك إلى يومنا هذا (٧).

وأول ما نبدأ بذكر ما كانت عليه الممالك في القديم. وقد تقدم فيما سلف من هذا الكتاب في معاريض الكلام ما فيه إرشاد. ونحن الآن نذكره على نقل فيه أخبار دولة دولة وطائفة طائفة. وبالله نستعين.

[أخبار ملوك الهند]

قال المسعودي (٨): إِنَّ الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح


(١) في الأصل: بنت.
(٢) الأصل: الهيكل. وانظر خبر فتح بيت المقدس في تاريخ الطبري ٣/ ٦٧ أحداث سنة ١٥ هـ وابن الأثير ٢/ ٣٧.
(٣) الكلام لصاحب المختصر.
(٤) أي المؤيد صاحب المختصر ١/ ٣٨.
(٥) الأصل: طيطس.
(٦) الأصل: بنت، وهو وهم.
(٧) إلى هنا ينتهي النقل عن المختصر. وبعدها بياض في الأصل بمقدار ثلاثة أرباع الصفحة.
(٨) مروج الذهب ١/ ٥٧، وانظر أيضًا تاريخ اليعقوبي ١/ ٧٠، ونهاية الأرب ١٤/ ٣١٩ نقلًا عن المسعودي.

<<  <  ج: ص:  >  >>