للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقدم ذكره، وكانت ولادة المسيح لإحدى وعشرين سنة مضت من غلبة أغسطس على قلوبطرا، وكانت مدة أغسطس ثلاثًا وأربعين سنة منها قبل ملك مصر اثنتا عشرة سنة، وبعد ملك مصر إحدى وثلاثين سنة، فيكون عمر المسيح عند موت أغسطس عشر سنين تقريبًا، وجملة ما عاشه المسيح إلى أن رفعه الله إليه ثلاثًا وثلاثين سنة، وثلاثة أشهر، فيكون رفعه بعد موت أغسطس بنحو ثلاث وعشرين سنة، والذي ملك بعد أغسطس طيباريوس. وملك طيباريوس اثنتين وعشرين سنة، ثم مَلَكَ بعد طيباريوس غانيوس، فيكون رفع المسيح في السنة الأولى من ملك فانيوس وملك أربع سنين، ثم ملك بعده قلوذيوس، اربع عشرة سنة، ثم ملك بعده نارون ثلاث عشرة سنة، ثم ملك بعده آخر قيل أن اسمه أوسباسانوس (١) وقيل إسفتشيثوس (٢) عشر سنين، ثم ملك بعده طيطوس (٣)، وفي النسة الأولى من ملكه قصد بيت المقدس، وأوقع باليهود وقتلهم وأسرهم عن آخرهم، إلا من اختفى، ونهب القدس وخرّبه، وخرب بيت المقدس. وأحرق الهيكل وأحرق كتبهم، وخلا القدس من بني إسرائيل، كأن لم يغن بالأمس. ولم يعد لهم بعد ذلك رئاسة ولا حكم، وكان ذلك بعد رفع المسيح بنحو أربعين سنة على تفصيل ما تقدم، فيكون خراب بيت المقدس الخراب الثاني وتشتت اليهود التشتت الذي لم يعودوا بعده لأربعين سنة مضت من رفع المسيح، ولثلثمائة وست وسبعين سنة مضت (من غلبة الاسكندر، ولثمانمائة وإحدى عشرة سنة مضت) (٤) لابتداء ملك بخت نصر. فيكون لبث بيت المقدس على عمارته الأولى إلى حين خرّبه بخت نصر أربعمائة وثلاثًا وخمسين سنة، ثم لبث على التخريب سبعين سنة، ثم عُمر ولبث على عمارته الثانية إلى حين خربه طيطوس التخريب الثاني سبعمائة وإحدى وعشرين سنة.

قال الملك المؤيد (٥): ثم إني وجدتُ في كتاب اسمه العزيزي تصنيف الحسن ابن أحمد المهلبي في المسالك والممالك أن بيت المقدس بعد أن خربه طيطوس


(١) الأصل: أوسبابوس، والتصويب عن المختصر، والمؤلف لا زال ينقل عنه حرفيًا.
(٢) ويسمى في المصادر العربية الأخرى فسبسيان.
(٣) ويسمى أيضًا تيطس، وهو ابن فسبسيان، عينه القيصر أبوه ملكًا على المنطقة سنة ٧٠ م، فقام بحملة على القدس، فتحصن فيها اليهود حتى نفذت مؤنهم وضعفوا، واستطاع تيطس أن يخترق السور ويحتل المدينة ويقتل الألوف من اليهود ويدمر بيوتهم والهيكل ويحرقه ويزيله من الوجود تمامًا، وساق الأحياء إلى روما.
(٤) سقط من الأصل، وأثبته عن المختصر ١/ ٣٨.
(٥) المختصر ١/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>