وغرسوا الأشجار، واستنبطوا المياه، وأثاروا الأرض (١) وعَمَرُوها (٢)، واستخرجوا المعادن من الحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك، وطبعوا السيوف، واتخذوا عدة الحرب (٣)، وأسسوا (٤) قوانين الحروب (٥)، ورتبوا الميمنة والميسرة، والأجنحة والقلب، وجعلوا ذلك مثال أجزاء (٦) أعضاء الإنسان، ورتبوا الأعلام (٧): فجعلوا أعلام القلب على صفة (٨) الفيلة والنسور وما عظم من أجناس الحيوان، وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع (٩)، وجعلوا الأجنحة أمثال ما لطف منها كالنمر والذئب (١٠)، وجعلوا في الطلائع كصور الحيات (١١)، وما خفي فعله من هوام الأرض، وتغلغل القوم هذه المعاني وهذا الذي ذكرناه في أخبارهم هو بعض/ ٨٥/ المشهور عنهم.
[ذكر أخبار ملوك الروم]
وهم طائفتان، الأولى والثانية.
فالأولى: عباد الأصنام، وكانوا رومية، والثانية المتنصرة وكانوا بالقسطنطينية اختلف الناس في معنى تسميتهم الروم. فقيل لانتسابهم إلى مدينة رومية، واسمها بالرومية دماس (١٢)، ويؤيد هذا أن خلّص الروم يسمون أنفسهم بالرومية (١٣)، وميس (١٤)
(١) في المروج: الأرضين. (٢) ليست في المروج ولا في النهاية. (٣) بعدها في المروج، وغير ذلك من الحيل والمكائد، وهي ليست في النهاية. (٤) في المروج: ونصبوا. (٥) في المروج: الحرب بالقلب والميمنة والميسرة والأجنحة. (٦) في المروج: مثالًا لأجزاء. (٧) في المروج: ورتبوا لكل جزء نوعًا من الأمة لا يوازيها غيرها. (٨) المروج: صورة الفيلة والتنين. (٩) بعده في المروج: على حسب عظمها واختلافها في أنواعها. (١٠) المروج: وجعلوا في الأجنحة صور ما لطف من السباع كالنمر والذئب. (١١) المروج: وجعلوا صور أعلام الكمناء على صور الحيات والعقارب، وما بعده في المروج: وجعلوا ألوان كل نوع منها من السواد وغيره من الألوان وهي السواد والبياض والصفرة والحمرة والخضرة ولون السماء. (١٢) نهاية الأرب ١٥/ ٢٦٣ نقلًا عن مروج الذهب للمسعودي، وانظر: المختصر ١/ ٦٠، وتاريخ مختصر الدول ص ١٠٨. (١٣) كذا في الأصل، وفي مروج الذهب، ونهاية الأرب: روماس. (١٤) في مروج الذهب: رومينس، وفي نهاية الأرب: رومس.