ومدتهم على ما ذكر من الخلاف أربعمائة سنة وست وثلاثون سنة وسبعة أشهر وستة أيام (١).
[ذكر ملوك الإفرنجة]
قال المسعودي (٢): لا خلاف أنَّ الإفرنجة والجلالقة والصقالبة والنوكبرد، والإشبان والترك، والخزر والبرجان واللآن ويأجوج ومأجوج وغير هؤلاء ممن سكن بلاد الشمال من ولد يافث بن نوح.
قلت: وعلى المسعودي ردّ في هذا القول: فإن الترك أوسع ملكًا، وهم أكثر انقيادًا وطاعة لملوكهم من الفرنج بلا خلاف.
وقال (٣): والجلالقة أشدّ من الإفرنجة وأعظم منهم نكاية. والرجل الواحد منهم يقاوم عدة من الإفرنجة. وفي هذا نظر (٤).
وكان أوّل مبدأ الإفرنج قبل ظهور الإسلام، ومن جزيرة رودس (٥)، وجزيرة إقريطش (٦)، ثم ملكوا في الغرب، واستولوا على معظمه، وأول ملوكهم كان اسمه قلوبا (٧) وكان مجوسيًا، فَنَصَّرَته (٨) امرأة، وعرضت له ذلك وحسنته له فوافقها، ثم ملك
(١) بعده بياض في الأصل قدره ٧ أسطر. (٢) مروج الذهب ١/ ٣٠٧، ونهاية الأرب ١٥/ ٢٨٥. (٣) مروج الذهب ١/ ٣٠٧، ونهاية الأرب ١٥/ ٢٨٥. (٤) كلام المؤلف. (٥) رودس: جزيرة في البحر، كانت من الثغور الشامية، بينها وبين قبرس عشرون ميلًا، وبين ساحل الاسكندرية أربعة أيام (الروض المعطار ص ٢٧٨). (٦) إقريطش: جزيرة في البحر الشامي (الأبيض المتوسط) عامرة، كبيرة بها مدن عامرة. انظر: الروض المعطار ص ٥١. وياقوت (إقريطش)، وصبح الأعشى ٥/ ٣٧١. (٧) كذلك اسمه في نهاية الأرب ١٥/ ٢٨٦، وفي مروج الذهب ١/ ٣٠٨ قلودية. والجدير بالذكر أن المسعودي ينقل معلوماته عن كتاب قال: أنه وقع إليه بفسطاط مصر سنة ٣٣٦ هـ أهداه مرماز الأسقف بمدينة جريدة من مدن الإفرنجة في سنة ٣٢٨ هـ إلى الحكم بن عبد الرحمن الأموي، ولي عهد أبيه عبد الرحمن صاحب الأندلس في هذا الوقت، وأوله: يا أمير المؤمنين، إن أول ملوك إفرنجة قلودية .. إلخ. (٨) الأصل: بصرته. والتصويب عن المروج وفيه: اسمها غرطلة. وما بعده لم يرد في المروج.