الأمر، وكان قد لجأ إليهم يزدجرد (١) بن شهريار بن برويز خوفًا من شيرويه، فجاؤا إليه وهو في بيت نار أردشير، فتوّجوه هناك وملكوه، وكان حدثًا، فأقبلوا به إلى المدائن، وقتلوا فرخ باد خسرو بحيل احتالوها عليه. وملك يزدجرد بن شهريار بن برويز بن كسرى أنوشروان بن بهرام بن يزدجرد بن سابور بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك، وكانت (٢) الوزراء وعظماء المملكة يدبّرون أمره لحداثة سنّه، وهو آخر ملوك الفرس، وبموته ماتت مملكتهم، وانقرضت دولتهم، وكان مقتله في خلافة عثمان بن عفان ﵁، لسبع سنين خَلَتْ منها، وهي سنة إحدى وثلاثين من الهجرة. وكانت مدة ملكه عشرين سنة، إلا أنه كان في غالبها شريدًا طريدًا لاستيلاء الإسلام على بلاده مدة أيام عمر بن الخطاب ﵁. وصدرًا من الخلافة العثمانية بعده، فعدة (٣) ملوك الفرس الأول والساسانية اثنان وخمسون ملكًا، منهم ثلاث نساء.
فالفرس الأول عشرون ملكًا وامرأة واحدة.
والفرس الثانية، وهم الساسانية اثنان وثلاثون ملكًا، منهم امرأتان وقال بعض المؤرخين، كانوا ستين ملكًا، ومدة ملكهم أربعة آلاف سنة وسبعون سنة (٤)، الأولى ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستة وعشرون سنة وأشهرًا. والثانية ستمائة وخمسة وسبعون سنة وأشهرًا.
ذكر أخبار ملوك اليونان (٥)
واختلف فيهم الناس، فقائل: هم من الروم، من ولد إسحاق ﵇. وقائل: هم أولاد يونان بن يافث بن نوح. وقائل: بل هم من ولد آراش بن باران (٦) بن سام بن نوح. وذهب المسعودي، والكندي (٧) إلى أنهم من يونان أخي قحطان من ولد
(١) آخر ملوك الفرس الساسانيين، قتل أيام الخليفة عثمان بن عفان كما سيأتي، وانظر أخباره في تاريخ الطبري ٢/ ٢٣٤، ومروج الذهب ١/ ٢١٢، والمختصر ١/ ٥٦. (٢) كذا في الأصل، والصواب: وكان. (٣) نهاية الأرب ١٥/ ٢٣٣، وانظر في ذلك مروج الذهب ١/ ٢١٢. (٤) بعدها في نهاية الأرب: وشهورا. (٥) نقلًا عن نهاية الأرب ١٥/ ٢٣٤، وانظر في أخبارهم المختصر ١/ ٥٩ (ولم ينقل عنه المؤلف هنا) و مروج الذهب ١/ ٢١٥. (٦) في نهاية الأرب أوراش بن ماذان وفي مروج الذهب: تاوان. (٧) يعقوب بن إسحاق الكندي (كما في نهاية الأرب) قال المسعودي: كان يذهب في نسب يونان إلى ما ذكرنا من أنه أخ لقحطان.