والسائس لأمركم. ويقال: إنه غزا رومية الداخلة. ومن المؤرخين (١) من يقول: إنه هو الذي جهز بخت نصر. وملك بعده ابنته جماز زهرازاد (٢)، وهي المسماة جماني أم ابنه دارا الأكبر، وكانت حماني بنت أردشير بهمن قد حملت من أبيها فدبرت الملك إلى أن كبر ابنها ثم ملك وهو دارا الأكبر، ونزل بابل وبنى دارا بجرد، ورتب دواب البريد.
ثم ملك بعده ابنه دارا بن دارا (٣)، وكان حقودا جبارا، وغزاه الإسكندر بن فيلبس، الإسكندر اليوناني. وخان دارا أصحابه فقتلوه، وخبره معروف.
وتقدمت إليه الإشارة، وسنذكره إن شاء الله عند ذكر الإسكندر بأبسط من هذه العبارة، ثم استقل الإسكندر بملك فارس مع الروم ثم ملك ملوك الطوائف برأي أرسطو (٤) حتى لا تجتمع لهم كلمة، فلما اقتسموا الممالك تفرقت كلمتهم، فأمنت الروم غائلتهم.
ذكر ملوك الطوائف (٥)
فمنهم أشك (٦) بن دارا الأكبر، وكانوا يعظمونه ويبدأون باسمه إذا كتبوا إليه إجلالا له من غير طاعة له، وكان مقيما بسواد العراق وغلب على عامل الروم فعظمته ملوك الطوائف لهذا.
(١) المسعودي في مروج الذهب ١/ ١٧٤ والطبري: تاريخه ٢١/ ٥٣٨. (٢) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٣ وفيه: جمان هر ازاد وفي تاريخ سني ملوك الأرض ٣٨: هماي جهر اذاد. والهما لقب لها، وفي مروج الذهب ٣/ ١٧٩ حماية بنت بهمن بن اسفنديار، وفي التنبيه والإشراف ٨١: خماني، وفي تاريخ اليعقوبي ١/ ١٣٧ خمالي بنت جهرزاد، وفي تاريخ الطبري ١/ ٥٦٨ خمالي بنت بهمن. وفي الأخبار الطوال خمالي زوج بهمن. (٣) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٤ وانظر: مروج الذهب ١/ ١٧٥ وتاريخ الطبري ١/ ٥٧٢ وتاريخ سني ملوك الأرض ٣٨. (٤) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٤ والمصادر العربية الأخرى: أن الاسكندر كتب إلى أرسطو طاليس: إني وترت جميع من بالمشرق بقتلي ملوكهم وتخريبي معاقلهم وحصونهم. وقد خشيت أن يتظافروا من بعدي على قصد بلاد المغرب، فهممت أن أتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم وألحقهم بآبائهم، فما الرأي قبلك؟ فكتب إليه: إن قتلت أبناء الملوك انتقل الملك إلى السفل والأنذال، والسفل إذا ملكوا قدروا، وإذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا واعتدوا، وما نخشى من معرتهم أفظع، والرأي أن تجمع أبناء الملوك فتملك كل واحد منهم بلدا واحدا أو كورة واحدة من البلدان. وبذلك بدأ حكم ملوك الطوائف. انظر تاريخ سني ملوك الأرض ص ٣٩، والأخبار الطوال ٣٨. (٥) وتسميهم المصادر العربية: الإشكانية، أو الاشفافية: التنبيه والإشراف ٨٣، وتاريخ سني ملوك الأرض ص ٣٩، وتاريخ مختصر الدول ص ٧٩. (٦) في مختصر تاريخ الدول ص ٧١: أولهم أشك، ثم أشك بن الشك، وفي التنبيه والإشراف: كان أول من بعد منهم اشك بن أشك بن أردوان.