للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح. وقد ردَّ الناشيء (١) على الكندي قوله:

فقال: [من الطويل]

أبا يوسف إني نظرتُ فلم أجد … على الفحص رأيًا صح منك ولا عَقْدا

وصرت حكيمًا عند قومٍ إِذا أمرؤ … بلاهُم جميعًا لم يجد عندهم عهدا (٢)

أتُقْرِنُ إلحادًا بدين مُحمدٍ … لقد جئتَ شيئًا يا أخا كندة إِذا

وتخلط يونانًا بقحطانَ ظَلَّةٌ (٣) … لَعَمْرِي لقد باعدت بينهما جدا

ولما كثر ولد يونان خرج وطلب موضعًا يسكنه، فأتى إلى موضع من الغرب من جهة الشمال فأقام به هو ومن معه، وجعل وصيّته إلى ولده الأكبر جرنيوس (٤) فغلب على بلاد مما حوله. وقال بطليموس (٥): إن أول من ملك منهم فيلبس، وقيل بالصاد، وقيل: فليقوس (٦)، والأول أشهر.

ثم ملك بعده ابنه الاسكندر ذو القرنين، وهو صاحب الخضر والله أعلم، وهو الذي قتل دارا بن دارا وغلب على ملك الأرض، وأحواله معروفة، فلا حاجة إلى ذكرها (٧). ولما توفي جعل في تابوت من الذهب، واجتمع الحكماء (٨).

فقال الأول: قد كان الاسكندر يكنز (٩) الذهب، وقد أصبح اليوم يكنزه (١٠) الذهب.

وقال الثاني وقد رأى الناس يبكون حوله: لقد حركنا الاسكندر بسكونه.

وقال الثالث: قد كان الاسكندر يعظنا في حياته، وهو اليوم أوعظ منه أمس.

وقال الرابع: لقد جاب الاسكندر الأرضين ومسلكها، ثم حصل منها في أربعة قوائم.


(١) الناشيء أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي والقصيدة في مروج الذهب ٢/ ٢١٦.
(٢) في المروج: عندا.
(٣) في نهاية الأرب: قحطانا بيونان.
(٤) كذا ورد منقطًا في الأصل على غير العادة في رسم الأسماء، وفي نهاية الأرب: جريبوش، وفي مروج الذهب: جربيوس.
(٥) نقلًا عن نهاية الأرب عن مروج الذهب ٢/ ٢١٦.
(٦) في المروج: فيلقوس.
(٧) أخباره في تاريخ مختصر الدول ص ٩٦، ومروج الذهب ١/ ٢١٧، ونهاية الأرب ١٥/ ٢٤٣.
(٨) انظر اجتماع الحكماء وما قالوه عن جدث الاسكندر في نهاية الأرب ومروج الذهب ١/ ٢١٨ وفيه خلاف يسير عما ورد هنا.
(٩) في نهاية الأرب: يخبأ.
(١٠) في نهاية الأرب: يخبؤه.

<<  <  ج: ص:  >  >>