وقال الخامس: انظروا إلى حلم النّائم كيف انقضى، وإلى ظل الغمام كيف انجلي.
وقال السّادس: لقد أمات هذا الميت كثيرًا من الناس لئلا يموت، وقد مات الآن.
وقال السّابع: ما لك لا تقل عضوًا من أعضائك، وقد كنت تستقل بملك العباد.
وقال الثامن: ما لك لا ترغب بنفسك عن المكان الضيق وقد كنت ترغبها (١) عن رُحب البلاد.
وقال التاسع: قد كان لا يُقدر عنده على الكلام، والآن لا يُقدر عنده على الصمت.
وقال العاشر: قد كان غالبًا فصار مغلوبًا، وآكلًا فصار مأكولًا.
وقال الحادي عشر: ما كان أقبح إفراطك في التّجبر أمس مع شدة خضوعك اليوم!
وقالت بنت دارا بن دارا، وكان قد تزوّجها بعد قتل أبيها (٢): ما كنت أحسب أن غالب أبي يُغلَبْ.
وقال الطباخ: قد نضدت النضائد، وألقيت الوسائد، ونُصبت الموائد، ولست أرى عميد القوم.
ولما مات الاسكندر عرض الملك على ابنه (٣) فأباه واختار النسك، فملك بعده عشرة ملوك، تسعة رجال وامرأة.
فالأول (٤): كان شابًا حكيمًا مدبّرًا، ويقال إنه أول من اقتنى البزاة وضراها ولعب بها.
والثاني: هو الذي يقال له محبّ الأخ، واسمه ينتقلوس (٥).
والثالث: هو صاحب علم الفلك والنجوم وكتاب المجسطي.
والرابع: هو الذي يقال له محب الأم (٦).
الخامس: هو الذي يعرف بالصانع (٧).
(١) كذا في الأصل، وفي نهاية الأرب: ترغب بها.
(٢) في الأصل: قد تزوجها بعد أبيه.
(٣) اسمه في الطبري ١/ ٥٧٨: الاسكندروس.
(٤) نهاية الأرب ١٥/ ٢٥٤ اسمه في تاريخ مختصر الدول ص ٩٨: بطليموس بن لاغوس، أي ابن الأرنب. وانظر: تاريخ الطبري ١/ ٥٧٨ وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٥٨ ومروج الذهب ١/ ٢٢٧.
(٥) في نهاية الأرب: هيقلوس وفي تاريخ مختصر الدول ص ٩٨: بطليموس فيلاذلفوس، أي محب أخيه، وفي المصادر الأخرى خلاف كبير في الأسماء وسني ملكهم وعددهم.
(٦) سماه ابن العبري في تاريخ مختصر الدول: بطليموس فيلوميطور. ولم يسمه صاحب تاريخ ملوك سني الأرض.
(٧) الأصل: الضائع، وسماه ابن العبري بطليموس أورغاطيس. وكذلك المسعودي في التنبيه والإشراف ص ٩٩.