للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الأولى]

وأولها قدوم النبي في ربيع الأول (١):

فيها: أتمّت (٢) صلاة الحضر، بعد مقدمه بشهر روى البخاري من رواية أبي معمر عن الزهري عن عائشة: فُرِضَتْ الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر رسول الله إلى المدينة، ففرضت أربعًا، هكذا لفظ حديثه.

وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي: أول ما فُرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين. فلما أتى النبي المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب.

وروى أحمد بن سعيد الرباطي بسنده عن مسروق عن عائشة: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة فيها، والمغرب؛ لأنها وتر النهار.

وهذا يرفع الاحتمال في حديث عائشة، حيث تقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر؛ لأنه يحتمل أنه زيد فيها حين أكملت خمسًا، وكانت الزيادة في عدد الصلوات وفي الركعات. ويكون قولها: فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السلف.

ويجوز أن يكون معنى قولها فرضت الصلاة أي ليلة الإسراء حين فرضت الخمس فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك، وهذا مروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة. ورواه هكذا الشعبي والحسن: أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد الهجرة. فالذي قدّمنا يرفع الاحتمال الأول ويؤيد الثاني والله أعلم.

وفيها: آخي (٣) النبي بين المهاجرين والأنصار في شوال واتخذ علي بن أبي طالب أخًا، وكان علي يقول على منبر الكوفة أيام خلافته أنا عبد الله وأخو رسول الله . وصار أبو بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زيد الأنصاري (٤)


(١) نهاية الأرب ١٦/ ٣٣٩.
(٢) تاريخ الطبري ٢/ ٤٠٠، وأنساب الأشراف ١/ ٢٧١، ونهاية الأرب ١٦/ ٣٩٦.
(٣) عن المختصر ١/ ١٢٧، ونهاية الأرب ١٦/ ٣٤٧، وانظر خبر المؤاخاة في: أنساب الأشراف ١/ ٢٧٠، وطبقات ابن سعد ج ١ ق، ص ١، والإصابة: ترجمة علي بن أبي طالب تسلسل ٥٦٨٨ وسيرة ابن هشام ٢/ ١٠٨.
(٤) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٩: خارجة بن زهير أخو بلحارث بن الخزرج، وهو في أنساب الأشراف ١/ ٢٧١ خارجة بن زيد بن أبي زهير.

<<  <  ج: ص:  >  >>