وكان في جانب الجامع كنيسة قد سلمت للنصارى بسبب انها في نصف البلد الذي أخذ بالصلح، وكانت تعرف بكنيسة ماريحنا فهدمها الوليد وأدخلها في الجامع.
وكان الوليد لحانًا، دخل عليه أعرابي يشكو صهرًا له، فقال له الوليد: ما شانك بفتح النون، فقال الأعرابي: أعوذُ بالله من الشَّيْنِ، فقال له سليمان بن عبد الملك: أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك بضم النون؟ فقال الأعرابي: ختني ظلمني، فقال الوليد: مَنْ خَتَنَك، بالفتح، فقال الأعرابي: إنما ختنني الحجام، فقال سليمان: أمير المؤمنين يقول: من خَتْنُك، بالضم، فقال: هذا وأشار إلى خصمه
وكان أبوه عبد الملك فصيحًا، وعرف بلحن ابنه فقال: يابني أنك لا تصلح للولاية على العرب وأَنْتَ تلحن، وجعله في بيت، وجَعَل عنده من يعلمه الإعراب فمكث الوليد كذلك مدة، ثم خرج وهو أجهل مما دخل.
أخبار سليمان بن عبد الملك (١) بن مروان:
وهو سابعهم، بويع لما مات الوليد في جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين، وكان سليمان لما مات الوليد في بلد الرملة، فلما وَصَلَ إليه الخبر بعد سبعة أيام سار إلى دمشق وَدَخَلها، وأحسن السيرة، وردّ المظالم، واتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز وزيرًا.
وفي هذه السنة: غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم (٢).
[سنة سبع وثمان وتسعين]
فيها (٣): خرج سليمان بن عبد الملك بالجيوش لغزو قسطنطينية، ونزل مرج دابق (٤) وسيّر أخاه مَسْلَمة إليها، وأمره أن يقيم عليها حتى يفتحها، فشتى مسلمة
(١) المختصر ١/ ٢٠٠. (٢) انظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري/ ٦/ ٥٣٠، وتاريخ خليفة ٣١٩. (٣) المختصر ١/ ٢٠٠ وانظر تفاصيل الخبر في: تاريخ اليعقوبي ٣/ ٤٧، وتاريخ الطبري ٦/ ٥٣٠. (٤) دابق قرية قرب حلب، عندها مرج، معشب و به مر سليمان بن عبد الملك، كان ينزله المروانيون أذا غزو الصائفة معجم البلدان (دابق).