بها، وقيل: إنها اعتدت بثلث حيض، وتزوّج بها. وقال لابن عمر وأبي قتادة احضرا النكاح، فأبيا، وقال له ابن عمر: تكتب إلى أبي بكر وتعلمه بأمرها، وتتزوج بها، فأبى وتزوّجها، وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي (١): [من الطويل]
ألا قُلْ لحي أوطئوا بالسنابك … تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيًا عليه بعرسه … وكان له فيها هوى قبل ذلك
فأمضى هواه خالدٌ غير عاطفٍ … عِنان الهوى عني ولا متمالك
فأصبح ذا أهل وأصبح مالك … إلى غير أهل هالكًا في الهوالك
ولما بلغ ذلك أبا بكر وعمر، قال عمر لأبي بكر: إن خالدًا قد زني فارجمه، قال: ما كنت لأرجمه، فإنه تأوَّلَ فأخطأ. قال: فإنه قد قتل مسلمًا فاقتله، قال: ما كنت لأقتله؛ لأنه تأوّل فأخطأ. قال: فاعْزِلْهُ، قال: ما كنت أُغْمِدُ سيفًا سَلَّه الله.
ولما بلغ متمم (٢) بن نويرة مقتل مالك أخيه نَدبَهُ بالأشعار الكثيرة، فمن ذلك قوله في قصيدته المشهورة. منها (٣): [من الطويل]
وكنّنا كندماني جذيمة حقبَةٌ … مِنَ الدهرِ حتى قبل لن يتصدّعا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا … أصاب المنايا رهط كسرى وتُبعا
فلما تفرّقنا كأني ومالكًا … لطول اجتماع لم نَبِتْ ليلة معا
وفي أيام أبي بكر ﵁، فتحت الحيرة بالأمان على الجزية (٤).
[سنة اثنتي عشرة سنة وثلاث عشرة سنة للهجرة]
كانت فيها: وقعة اليرموك (٥)، وهي الوقعة العظيمة التي كانت سبب فتوح الشام، وكانت سنة ثلاث عشرة لهجرة، وكان هرقل إذ ذاك بحمص، فلما بَلَغَهُ هزيمة الروم باليرموك رحل عن حمص وجعلها بينه وبين المسلمين.
(١) الأبيات في: وفيات الاعيان ٦/ ١٥، وتاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ١١/ ١١٤.
(٢) متمم بن نويرة اليربوعي، أخو مالك اشتهر بقصائده التي رثى بها أخاه، ابتسام مرهون الصفار «مالك ومتمم ابنا نويرة اليربوعي» بغداد ١٩٦٨. وانظر: طبقات ابن سلام ٢٠٣، والهمذاني ١٥/ ٢٩٨، وأمالي التالي ١/ ٢ والذيل ١٧٨ والشعر والشعراء ٣٤٤.
(٣) البيتان في: الاصمعيات (رقم ٦٧)، وتاريخ خليفة ١/ ٧٠، ومعجم الشعراء ٤٣٢.
(٤) المختصر ١/ ١٥٨، وانظر خبر فتح الحيرة في تاريخ الطبري ٣/ ٣٤٣.
(٥) انظر خبر اليرموك في: تاريخ الطبري ٣/ ٣٩٤ - ٤١٤، وفتوح البلدان ص ١٤٠.