للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبطل ما سواها.

وفي (١) أيام أبي بكر : مَنَعَتْ بنو يربوع الزكاة، وكان كبيرهم مالك بن نويرة (٢)، وكان مالك فارسًا مطاعًا، قَدِم إلى رسول الله ، فأسلم، فولاه صدقة قومه، فلما منع الزكاة أرسل أبو بكر إلى مالك خالد بن الوليد في معنى الزكاة، فقال مالك: إني آتي بالصلاة دون الزكاة. فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا، لا تُقبل واحدة دون الأخرى، فقال مالك: قد كان صاحبكم يقول ذلك. فقال خالد أو ماتراه لك صاحبًا. والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام، فقال له خالد: إني قاتلك، فقال له: وبذلك أمرك صاحبك، فقال خالد: وهذه بعد تلك؟ وكان عبد الله بن عمر، وأبو قتادة الأنصاري، فكلّما خالدًا في أمره فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابْعَثْنا إلى أبي بكر، فيكون هو الذي يحكم بيننا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقَلْتُك، وتقدم إلى ضرار بن الأزور (٣) بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته، وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال، فقال خالد بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام، فقال مالك: أنا على دين الاسلام، فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه، وكان رأسه اثفية القدر، وكان من أكثر الناس شعرًا، وقبض خالد امرأته، وقيل: إنه اشتراها من الفيء وتزوّج


(١) المختصر ١/ ١٥٧.
(٢) مالك بن نويرة اليربوعي: كان من الفرسان الشعراء، أسلم فولاه النبي صدقات قومه، فلما توفي رسول الله أمسك ما في يده من الصدقات أو ردّها على قومه بانتظار ما سيسفر عنه اضطراب المدينة فأغار خالد على بني يربوع وأسره، فأنكر أن يكون على غير الإسلام، إلا أن خالدًا قتله صبرًا، واستصفى زوجته، وكانت جميلة، فرثاه أخوه متمم، وأثار قتله مشاعر شتى، فقد أنكر عليه عمر، كما أنكر أبو قتادة الانصاري وعبد الله بن عمر وكانا مع خالد انكرا قتله وشهدا أنه مات على الاسلام. الا أن بعض المؤرخين ومنهم سيف اضاف عليه أشياء انتصارا لخالد. انظر: وفيات الاعيان ٦/ ١٣ نقلا عن (ردة) وثيمة، معجم الشعراء ٤٣٢، والإصابة تسلسل ٧٦٩٦، وشرح نهج البلاغة ١٧/ ٢٠٥، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٨٠، وتاريخ خليفة ١/ ٦١.
(٣) ضرار بن الازور بن مرداس بن حبيب الاسدي صحابي من الشجعان الفرسان، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد واختلف في وفاته، قيل: استشهد يوم اليمامة، وقيل: بل بأجندين بالشام، وقيل: إن عمر بن الخطاب أمر بقتله لجناية جناها، فوصل كتابه خالدا وهو بالشام وقد مات ضرار فقال خالد ما كان الله ليخزي ضرارًا. انظر: الاستيعاب (بهامش الاصابة ٢/ ٢١١)، والاصابة ت ٤١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>