للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسين بين يديه، وأحضر النساء والأطفال، وأمر النعمان بن بشير أن يجهزهم بما يُصْلِحَهُم، وأن يبعث معهم أمينًا يوصلهم إلى المدينة، فجهزهم إلى المدينة، ولما وصلوها لقيهم نساء بني هاشم حاسرات وفيهن ابنة عقيل بن أبي طالب، وهي تقول (١): [من البسيط]

ماذا تقولون إن قال النبي لكم … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي … منهم أسارى ومنهم (٢) ضُرّجوا بدم

ما كان هذا جزائي أن نصحت لكم … أنْ تُخْلِفوني بسوء في ذوي رحمي

واختلف في موضع رأس الحسين، فقيل: جهز إلى المدينة ودفن عند أُمه وقيل: بباب الفراديس، وقيل: إن خلفاء مصر نقلوا رأسًا من عسقلان إلى القاهرة، ودفن بها وبنوا عليه مشهدًا يعرف بمشهد الحسين.

واختلف في عمره، والصحيح أنه خمس وخمسون سنة وأشهر، وقيل حجّ الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، وأما عبد الله بن الزبير، فإنه استمر بمكة ممتنعًا عن الدخول في طاعة يزيد بن معاوية.

سنة اثنتين وستين وثلاث وستين (٣)

فيها: اتفق أهل المدينة (٤) على خلع يزيد بن معاوية، وأخرجوا نائبه عثمان بن محمد بن أبي سفيان منها، فجهز يزيد جيشًا مع مسلم بن عقبة المري (٥)، وأمَرَهُ أن يقاتل أهل المدينة، فإذا ظفر بهم أباحها للجند ثلاثة أيام يسفكون فيها الدماء وينهبون


(١) في المختصر: تبكي وتقول والابيات في أنساب الاشراف ٣/ ٢٢١، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٦٧ ومروج الذهب ٢/ ٥٣.
(٢) في المختصر: وصرعى وضرّجوا، وفي الانساب وقتلى، وفي المروج: ونصف ضرجوا.
(٣) المختصر ١/ ١٩١.
(٤) انظر خبر أهل المدينة في تاريخ الطبري ٥/ ٤٨٢، وأنساب الاشراف ج ٤ ق ٥ ص ٣٠، ومروج الذهب ٢/ ٥٣.
(٥) مسلم بن عقبة بن رباح بن أسعد المري، أبو عقبة، قيل: إنّ له صحبة، وشهد صفين مع معاوية، وولاه يزيد الجيش الذي داهم المدينة المنورة فقتل أهلها واستباحها، ثم توجه إلى مكة لحصارها فمات في الطريق سنة ٦٣ هـ، وكان من القادة الفتاك السفاحين، ترجمه ابن حجر في الاصابة رقم ٨٤١٢ وقال: ذكره ابن عساكر وقال: ادرك النبي .. ولولا ذكر ابن عساكر لما ذكرته كما تقدم الاعتذار عن ذكر مثله.

<<  <  ج: ص:  >  >>