الحسين لأصحابه: إنّي قد اذنتُ لكم فتفرقوا في سواد هذا الليل في سوادكم ومدائنكم، فقال أخوه (١): لم نفعل ذلك، لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبدًا، ثم تكلم إخوته وبنو أخيه وبنو عبد الله بن جعفر بنحو ذلك. وكان الحسين وأصحابه يصلّون الليل كله ويدعون، فلما أصبحوا ركب عمر بن سعد في أصحابه، وذلك يوم عاشوراء من السنة المذكورة، وعبّى الحسين أصحابه، وهم اثنان وثلاثون فارسًا وأربعون راجلًا ثم حملوا على الحسين واصحابه واستمر القتال إلى وقت الظهر من ذلك اليوم، فصلى الحسين وأصحابه صلاة الخوف، واشتدّ بالحسين العطش، فتقدم ليشرب فرمي بسهم فوقع في فمه، ونادى شمر ويلكم ما تنظرون بالرجل اقتلوه، فضربه زرعة بن شريك على كفه وضربه آخر على عاتقه، وطعنه سنان بن أنس النخعي بالرمح فوقع، فنزل إليه فذبحه واحتزّ رأسه (شمر)(٢)، وجاء به إلى عمر بن سعد، فأمر عمر جماعة فوطئوا صدر الحسين وظهره بخيولهم، ثم بعث بالرؤوس والنساء والاطفال إلى عبيد الله بن زياد فجعل ابن زياد يقرع فم الحسين بقضيب في يده، فقال له زيد بن أرقم (٣): ارفع هذا القضيب فوالذي لا اله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله على هاتين الشفتين. ثم بكي (ويروى هذا عن يزيد بن معاوية) وان الذي نهاه (بردة (٤) الأسلمي).
وقتل مع الحسين من أولاد علي أربعة وهم: العباس وجعفر ومحمد وأبو بكر ومن أولاد الحسين أربعة، وقتل عدة من أولاد عبد الله بن جعفر، ومن أولاد عقيل، ثم بعث ابن زياد بالرؤوس والنساء والاطفال إلى يزيد بن معاوية، فوضع يزيد رأس
(١) هو العباس بن علي كما في: أنساب الاشراف ٣/ ١٨٤، وتاريخ الطبري ٥/ ٤١٦، ومقاتل الطالبيين ١١٢. (٢) شمر: ليست في المختصر، وفي مصادر الخبر خلاف فيمن احتز رأسه ﵇ سنان النخعي والشمر بن ذي الجوشن انظر: مقاتل الطالبين ص ١١٨، ١١٩. (٣) انظر الخبر في انساب الاشراف ٣/ ٢٠٧، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٥٦، والاخبار الطوال ص ٢٥٩، أما زيد فهو ابن أرقم بن زيد بن قيس الخزرجي الانصاري، صحابي، استصغر يوم أحد وشهد الخندق وما بعدها ونزل الكوفة فشهد صفين مع علي ومات أيام المختار سنة ٦٦ هـ. انظر: الإصابة رقم ٢٨٧٣. (٤) كذا في الاصل ولعله أراد: بريدة الأسلمي، وما بين قوسين لم يَرِدْ في المختصر، والخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٤٦٥، وأنساب الأشراف ٣/ ٢١٥، وفيها: أبو برزة الأسلمي، صحابي من العباد اسمه نضلة بن عبيد بن الحارث، شهد مع علي حربه وسكن البصرة، ومات أيام يزيد بعد الحرة بين سجستان وهراة غازيًا: انظر: مشاهير علماء الامصار رقم ٢٢٥، والاصابة رقم ٨٧١٦.