بعده إلى ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، فعقد العهد في ثوب وختم عليه ودفعه إلى عيسى بن موسى، ولما مات السفاح كان أبو جعفر في الحج، فأخذ له البيعة على الناس عيسى بن موسى، وأرسل يعلمه بذلك، وكان أبو مسلم مع أبي جعفر في الحج، فبايع أبو مسلم أبا جعفر وبايعه الناس (١).
سنة سبع وثلاثين ومائة (٢)
فيها: قدم أبو جعفر من الحج إلى الكوفة، فصلّى بأهلها الجمعة، وخطبهم وسار إلى الأنبار، وأقام بها.
وفيها: بايع عبد الله بن علي لنفسه بالخلافة (٣)، وكان أبو مسلم قد قدم من الحج مع المنصور، فأرسله المنصور ومعه الجنود لقتال عمه عبد الله بن علي، وكان عبد الله بأرض نصيبين، فاقتتلا عدّة دفوع، واجتهد أبو مسلم بأنواع الخدائع في قتاله، وداموا كذلك مدّةً، آخرها انهزم عبد الله بن علي وأصحابه في جمادى الآخرة من هذه السنة إلى جهة العراق، واستولى أبو مسلم على عسكره، وكتب بذلك إلى المنصور.
قتل أبي مسلم (٤):
وفيها: قتل أبو جعفر أبا مسلم الخراساني بسبب وَحْشَةٍ جَرَت بينهما، فإن المنصور كتب إلى أبي مسلم بعد انهزام عبد الله بن علي بالولاية على مصر والشام وصرفه عن خراسان، فلم يُجب أبو مسلم وتوجه إلى خراسان، فسار المنصور من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم يطلبه، فاعتذر عن الحضور، وطالت بينهما مراسلات، وآخرها قدم أبو مسلم على المنصور في ثلاثة آلاف فارس وخلّف باقي عسكره بحلوان، ولما قدم أبو مسلم دَخَلَ على المنصور وقبّل يده وانصرف، فلما كان من الغد ترك المنصور بعض الخدم مع الربيع حاجبه خلف الرواق، وأمرهم إذا صفّق
(١) انظر تاريخ الطبري ٧/ ٤٧١. (٢) المختصر ١/ ٢١٤. (٣) تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٧/ ٤٧٤، وتاريخ خليفة ص ٤٤١، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١١١. (٤) المختصر ١/ ٢١٤، انظر الخبر في تاريخ خليفة ٤٤٢، وتاريخ الطبري ٧/ ٤٧٩، ومروج الذهب ٢/ ٢٣٠، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١١٢، والامامة والسياسة ٢/ ١٦١.