وفي المحرم من هذه السنة: أرسل المختار الجنود للقاء عبيد الله بن زياد، وكان قد استولى على الموصل، وقدم على الجيش ابراهيم بن الأشتر النخعي، فاقتتلوا، وانهزمت (٢) أصحاب ابن زياد، وقَتَلَ ابراهيم بن الأشتر عبيد الله بن زياد في المعركة، وأخذ رأسه وأحرق جثته، وغرق من أصحاب ابن زياد المنهزمين أكثر من المقتولين، وكان (٣) عدة جيش ابن زياد ثمانون ألفًا، وعدة جيش المختار ثلاثة وأربعون الفًا، وقتل من أصحاب ابن زياد وغرق تسعة وسبعون ألفًا، وقتل من أصحاب المختار عشرة آلاف فارس (٤) وبعث ابراهيم برأس ابن زياد ورؤس أصحابه إلى المختار، وانتقم الله للحسين بالمختار ولم تكن نية المختار جميلة.
وفي سنة سبع وستين: ولّى (٥) عبد الله بن الزبير أخاه مصعبًا البصرة، ثم سار مصعب من البصرة بعد أن طلب المهلب بن أبي صفرة من خراسان، فقدم إليه بمال وعسكر كثير، فسارا جميعًا إلى قتال المختار بالكوفة، وجمع المختار جموعه والتقيا وتمت الهزيمة بعد قتال شديد على المختار وأصحابه (٦)، وانحصر المختار في قصر الإمارة بالكوفة، ودخل مصعب الكوفة، وحاصر المختار، وما زال المختار يقاتل حتى، قتل ثم نزل أصحابه من القصر على حكم مصعب، فقتلهم كلهم وكانوا سبعة آلاف نفس (٧)، وكان مقتل المختار في رمضان سنة سبع وستين، وعمره سبع وستون سنة.
وفي هذه السنة، أعني سنة سبع وستين، توفي الضحاك بن قيس بن معاوية كنيته أبو بحر، ولقبه الأحنف وهو المشهور في الحلم، وتوفي بالكوفة، وكان سيد قومه في الفضل والدهاء والحلم والذكاء، أدرك عهد رسول الله ﷺ، ولم يصحبه، ووفد على عمر بن الخطاب في أيام خلافته، وكان من كبار التابعين، وشهد مع علي وقعة صفين دون وقعة
(١) المختصر ١/ ١٩٥. وانظر التفاصيل في تاريخ الطبري ٦/ ٨٦. (٢) كذا في الأصل المختصر، والصواب: انهزم. (٣) ما بينهما ليس في المختصر. (٤) ما قبله ليس في المختصر. (٥) المختصر ١/ ١٩٥. وانظر الخبر في تاريخ اليعقوبي ٣/ ١٢ وفيه أن مصعب ولى البصرة سنة ٦٨ هـ، وتاريخ الطبري ٦/ ٨٦، وأنساب الاشراف ٤/ ٢٥٥. (٦) انظر خبر الحرب بين مصعب والمختار في: مروج الذهب ٢/ ٧٦، وتاريخ الطبري ٦/ ٩٣، و تاريخ اليعقوبي ٣/ ١٢، وأنساب الاشراف ٤/ ٢٥٥. (٧) المختصر ١/ ١٩٥. وقد شطب الخبر إلى نهايته في الاصل.