فيها: سيّر عبد الله بن العباس وهو عامل البصرة زيادًا إلى فارس (٢) وكانت قد اضطربت لما حصل من قتال علي ومعاوية، وصار إليها زياد وضبطها أحسن ضبط، حتى قالت الفرس: ما رأينا مثل سياسة أنوشرورن إلا سياسة هذا العربي.
سنة أربعين (٣)
دَخَلَتْ ومعاوية بالشام، وعليّ بالعراق، وكان عليّ يقنت في الصلاة ويدعو على معاوية وعمرو (٤) والضحاك بن قيس (٥) والوليد بن عقبة، والأعور (٦) السلمي، ومعاوية يقنت في الصلاة ويدعو على علي والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر.
وفي هذه السنة (٧): سير معاوية بسر بن أرطاة (٨) في عسكر إلى الحجاز فأتى المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري عاملًا لعلي، فهرب ولحق بعلي ودخل بسر المدينة وسفك فيها الدماء، وأكره الناس على البيعة لمعاوية، ثم سار إلى اليمن، وقتل ألوفًا من الناس، فهرب منه عبيد الله بن عباس عامل علي باليمن، فَوَجَد لعبيد الله ابنين صبيين، فذبحهما وأتى في ذلك بعظيمة، فقالت أمهما وهي عائشة بنت عبد الله بن عبد
(١) المختصر ١/ ١٧٩. (٢) انظر الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ١٧٩. (٣) نقلًا عن المختصر ١/ ١٧٩. (٤) في المختصر: عمرو بن العاص. (٥) الضحاك بن قيس الفهري: أبو أنيس، أدرك النبي صغيرًا، وانتقل إلى دمشق، وأغار في أيامه على العراق فقتل كثيرين، وقتل عمرو بن عميس بن مسعود ابن أخي عبد الله بن مسعود، ثم ولاه معاوية الكوفة ثم دمشق، وهو الذي أخذ البيعة ليزيد بعد وفاة معاوية، ثم دعا لابن الزبير بعد يزيد فقاتله مروان بمرج راهط وقتله سنة ٦٤ هـ، انظر: الاصابة رقم ٤١٦٩، وأخباره في كتب التاريخ كثيرة. (٦) كذا في المختصر والاصل، وهو أبو الاعور عمرو بن سفيان السلمي. انظر ترجمته في الاصابة رقم ٥٨٥١. (٧) المختصر ١/ ١٧٩. (٨) بسر بن أرطاة، العامري، القرشي، أدرك النبي ﷺ وهو صغير وسمع منه فَعُد في الصحابة، وصحب معاوية، وشهد معه صفين، ثم أرسله في جيش ليغير على مكة والمدينة ومدن الحجاز واليمن، فقتل في مسيره خلقًا، ودخل اليمن ففارقها أميرها عبيد الله بن عباس فظفر بابنين له صبيين فذبحهما، ووسوس آخر عمره، واختلف في تاريخ وفاته. =