وبعث سفيان بن عوف (١) إلى هيت (٢) والأنبار والمدائن، فنهب وحمل ما كان بالأنبار من المال ورجع إلى معاوية.
وبعث عبد الله بن مسعدة الفزاري (٣) إلى الحجاز، فجهز إليه علي خيلًا، فالتقوا فيها، وانهزم أصحاب معاوية، ولحقوا بالشام، وتتابعت الغارات على أعمال علي ﵁، وهو في ذلك يخطب الناس الخطب البليغة، ويجتهد على الخروج إلى قتال معاوية، فيتقاعد عنه عسكره.
(١) سفيان بن عوف بن الفضل، الأزدي، الغامدي، وغامد قبيلة من اليمن من الأزد، ازد شنوءة، له صحبة، وحضر مع أبي عبيدة فتوح الشام، وولاه معاوية الصائفتين، فظفر واشتهر، وكان شجاعًا من الفتاك القساة توفي على أبواب القسطنطينية سنة ٥٢ هـ. انظر الاصابة رقم ٣٣٢٣. وأما غارتة، فقد خرج في ستة آلاف انتدبهم معاوية وأمرهم أن يلزموا جانب الفرات فيقتلوا وينهبوا حتى يردوا الانبار فوردها وعليها حسان (أو أشرس) بن حسان البكري، في مسلحة صغيرة، فقاتل ببسالة حتى قتل، وحمل سفيان ما وجد من أموال وحين وصل الخبر الامام علي ﵇ خطب في أهل الكوفة خطبته المشهورة، ومنها: إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة، ومنها يخبر عن غارة سفيان الغامدي: فهذا أخو غامد، قد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وخلاخلها ورعثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجل منهم كلم ولا أريق لهم دم. انظر: شرح نهج البلاغة ٢/ ٨٥ وكامل ابن أثير (احداث ٣٩ هـ) وتاريخ الطبري ٥/ ١٣٤ وأنساب الاشراف ٢/ ١٤٤. (٢) هيت بلد على الفرات فوق الأنبار. (٣) عبد الله بن مسعدة الفزاري، له صحبة قيل: كان في سبي بني فزارة فوهبه النبي لفاطمة فأعتقته فتربى عندها ثم عند علي، ثم التحق بمعاوية، وصار أشدّ الناس على علي، أرسله معاوية على ألف وخمسمائة رجل إلى الحجاز فيأخذ البيعة على من أطاعة ويضع السيف فيمن عصاه، فندب له علي المسيب بن نجيبة الفزاري في ألفين، فالتقى بعبد الله بن مسعدة، واقتتلوا قتالًا شديدًا، فهرب ابن مسعدة فلحقه المسيب، واستعصم ابن مسعدة بحصن في تيماء فحاصرهم المسيب وأراد حرقهم فناشدوه فخلى سيبلهم فهربوا إلى الشام، وحجب علي ﵇ المسيب أيامًا ثم رضى عنه. انظر: الاصابة رقم ٤٩٥٢ في ترجمته عبد الله بن مسعدة، وفي خبر أنساب الأشراف ٢/ ٤٤٩، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٨٣ وتاريخ الطبري ٥/ ١٣٤.