للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهرسير (١) قبالة مدائن كسرى وإيوانه المشهور، ولما شاهد المسلمون إيوان كسرى كبروا، وقالوا هذا أبيض كسرى، وهذا ما وعد الله ورسوله.

[سنة ست عشرة]

وأقام سعد على بهرسير إلى أيام صفر، ثم عبر دجلة، وهربت من المدائن نحو حلوان وكان يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان، وخرج هو ومن معه بما قدروا عليه من المتاع، ودخل المسلمون المدائن، وقتلوا كل من وَجَدُوه، وأحاطوا بالقصر الأبيض فنزل به سعد، واتخذ إيوان كسرى مصلى، واحتاط على أموال من الذهب والثياب تخرج عن الاحصاء، وأدرك بعض المسلمين بغلًا وقع في الماء عليه حلية كسرى من التاج والمنطقة، والدرع وغير ذلك، مكللًا بالجوهر، ووجدوا أشياء يطول شرحها، وكان لكسرى بساط طوله ستون ذراعًا في ستين ذراعًا، كان على هيأة روضة، قد صوّرت فيه الزهور بالجوهر على قصبات الذهب، فاستوهب سعد ما يخص أصحابه منه وبعث به إلى عمر، فقطعه عمر وقسمه بين المسلمين، فأصاب علي بن أبي طالب منه قطعة، فباعها بعشرين ألف درهم، وأقام سعد بالمدائن وأرسل جيشًا إلى جلولاء، وكان قد اجتمع بها جمع من الفرس، فانتصر المسلمون وقتلوا منهم جماعة، وهي الوقعة المعروفة بوقعة جلولاء (٢).

وكان يزدجرد بحلوان، فسار عنها وقصدها المسلمون، واستولوا عليها، ثم فتح المسلمون تكريت والموصل، ثم فتحوا ماسبذان عنوةً، وكذلك قرقيسياء.

وفي هذه (٣) السنة، أعنى سنة ست عشرة/ ١٦٠/ قدم جبلة (٤) بن الأيهم الغساني على عمر بن الخطاب، فتلقاه جماعة من المسلمين، ودخل في زي حسن، وبين يديه


(١) في الاصل: نهر شير وكذلك في المختصر، وهو تصحيف، انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٥، وفتوح البلدان ص ٢٦٢، وهي كما في معجم البلدان من نواحي سواد بغداد قرب المدائن.
(٢) انظر عن وقعة جلولاء: الاخبار الطوال ص ١٢٧، وفتوح البلدان ٢٦٤، وتاريخ الطبري ٤/ ٢٤، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٩ وفيه أنها كانت سنة ١٩ هـ، وجلولاء مدينة بالعراق على طريق خراسان.
(٣) المختصر ١/ ١٦١.
(٤) الاغاني ١٥/ ١٦٢، وانظر رواية مختلفة في فتوح البلدان ص ١٤٢، وانظر في خبره أيضًا: المعارف ص ٦٤٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨٤، والوافي بالوفيات ١١/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>