للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووضعوا على رأسه تاجه وهو مكلّل بالياقوت ليراه عمر والمسلمون فطلبوا عمر فلم يجدوه، فسألوا عنه فقيل جالس في المسجد، فأتوه وهو نائم، فجلسوا دونه، فقال الهرمزان: أين هو عمر؟ قيل: هو ذا، قال: فأين حرسه وحُجّابه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب، واستيقظ عمر، ونظر إلى الهرمزان، وقال: الحمد لله الذي أَذَلَّ بالإسلام هذا وأشياعه، وأمر بنزع ما عليه، فنزعوه، وألبسوه ثوبًا ضعيفًا، فقال له عمر: كيف كان عاقبة أمر الله؟ فقال الهرمزان: نحن وإياكم في الجاهلية لما خلا الله بيننا وبينكم غلبناكم ولما كان الله الآن معكم غلبتمونا، ودار بينهما الكلام، فطلب الهرمزان ماء، فأتي به، فقال: أخاف أن تقتلني وأنا أشرب، فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشرب فرمى الاناء فانكسر، فقصد عمر قتله، فقال الصحابة: إنك أمنته بقولك لا بأس عليك إلى أن تشرب، ولم يشرب، وآخر الأمر أن الهرمزان أسلم وفرض له عمر ألفين.

سنة ثمان عشرة (١)

فيها: حصل في المدينة والحجاز قحط عظيم (٢)، فكتب إلى سائر الأمصار يستعينهم فكان ممن قدم عليه أبو عبيدة من الشام بأربعة آلاف راحلة من الزاد، فقسم عمر ذلك على المسلمين حتى رخص الطعام بالمدينة، ولما اشتد القحط خرج عمر ومعه العباس، وجمع الناس، واستسقى مستشفعًا بالعباس، فما رجع حتى تداركت الأمطار، وأقبل الناس يتمسحون بأذيال العباس .

وفي هذه السنة كان: طاعون عمواس (٣) بالشام ومات فيه أبو عبيدة، واسمه عامر بن الجراح الفهري، أحد العشرة، واستخلف أبو عبيدة على الناس معاذ بن جبل الأنصاري، فمات أيضًا بالطاعون، واستخلف عمرو بن العاص، ومات من الناس في


= عمر. وشارك في فتوح العراق، وسكن البصرة، فكان فيها سيد تميم، واعتزل أيام الجمل، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ، ثم وفد على معاوية فأدناه، توفي سنة ٧٢ هـ أيام إمارة مصعب على العراق، فصلى عليه وكان صديقًا له.
انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٦٦، والمعارف ٤٢٣، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٩٩، وسير أعلام النبلاء، ٤/ ٨٦، وأخباره كثيرة.
(١) المختصر ١/ ١٦٣.
(٢) وهو المسمى بعام الرمادة، انظر خبره في تاريخ الطبري ٤/ ٩٦، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٨.
(٣) تاريخ الطبري ٤/ ٦٠ وقيل: إنه حدث سنة ١٧ هـ، وقيل: سنة ١٨ هـ، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>