الحرام، وهَدَمَ منازل قوم أبو أن يبيعوها، وجعل أثمانها في بيت المال، وتزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة ﵍(١). وفي هذه السنة كانت (٢) واقعة المغيرة بن شعبة، وهي أن عمر ولاه البصرة، وكان في قبالة العلية التي للمغيرة بن شعبة، علية فيها أربعة، وهم: أبو بكرة مولى رسول الله ﷺ، وأخوه لأمه زياد ابن أبيه، ونافع بن كلدة وشبل بن معبد. فرفعت الريح الكوة عن العلية، فنظروا إلى المغيرة وهو على أم جميل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة، وكانت تغشى المغيرة، فكتبوا إلى عمر بذلك، فعزل المغيرة واستقدمه والشهود، وولى البصرة أبا موسى الأشعري، فلما قدموا على عمر شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة بالزني، وأما زياد ابن أبيه فلم يفصح بشهادة الزنى، وكان عمر قد قال عنه قبل أن يشهد: أرى رجلا أرجو أن لا يفضَحَ الله به رجلا مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ، فقال زياد: رأيته جالسًا بين رجلي امرأة، ورأيتُ رِجلين مرفوعين كاذني حمار، ونَفَسًا يعلو واستًا تنبو عن ذكر، ولا أعرف ما وراء ذلك. فقال عمر: هل رأيت الميل في المكحلة؟ قال: لا. قال: فهل تعرف المرأة؟ قال: لا، ولكن اشبهها، فأمر عمر بالثلاثة فحدوا حد القذف، فحلف أبو (٣) بكرة ألا يكلم زيادًا أبدًا.
وفيها (٤): فتح المسلمون الأهواز، وكان قد استولى عليها الهرمزان، ثم فتحوا رام هرمز وتستر وتحصن الهرمزان في قلعة الأهواز وحاصروه، فطلب الصلح على حكم عمر، فأنزل على ذلك، وأرسلوا به إلى عمر مع وفد منهم: أنس بن مالك (٥)، والأحنف (٦) بن قيس، ولما وصلوا إلى المدينة ألْبَسُوه كسوة من الديباج المذهب،
(١) تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٨. (٢) تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٤، وتاريخ الطبري ٤/ ٦٩. (٣) الاصل: أبا. (٤) المختصر ١/ ١٦٣، وانظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٧٢، والاخبار الطوال ص ١٣٠. (٥) أنس بن مالك، أبو حمزة الأنصاري النجاري، الخزرجي، خدم رسول الله ﷺ عشر سنين وسكن الكوفة، وتوفي سنة ٩٣ هـ فكان آخر الصحابة موتًا. انظر: المعارف ص ٣٠٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢٦٥، وطبقات ابن سعد ٧/ ١٠، والوافي بالوفيات ٩/ ٤١١. (٦) الأحنف، واسمه الضحاك ويقال صخر أو الحارث ويقال حصين بن أنس بن قيس السعدي الخيمي، من التابعين الشجعان الفصحاء الحلماء، أسلم أيام رسول الله ﷺ ولم يره، ثم وفد على =