للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمل، والأحنف، المائل يسمى بذلك؛ لأنه كان أحنف الرجل يطأ على جانبها الوحشي، وقدم (١) على معاوية في خلافته وحضر عنده في وجوه الناس، فدخل رجل من أهل الشام وكان خطيبًا، كان آخر كلامه: لعن الله علي بن أبي طالب. فأطرق الناس وتكلّم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إن هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين فعل (٢)، فاتق الله وَدَع عنك عليًا، فإنه قد لقي ربه وأفْرِدَ في قبره، وكان والله الميمونة نقيبته. العظيمة مصيبته، فقال معاوية: يا أحنف لقد أغضيتُ على القذى، وايم الله لتصعدنّ المنبر وَلَتَلْعَنَّنه طوعًا أو كرهًا، فقال: أو تعفيني فهو خير لك. فألح عليه معاوية، فقال لمعاوية: أما والله لأنصفنّك في القول، فقال معاوية: وماذا أنْتَ قائل؟ قال: أَحْمَدُ الله بما هو أهله، وأصلّي على رسوله، وأقول: أيها الناس إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليًا، وأن معاوية وعليا اختلفا واقتتلا، وادعى كل منهما أنه مبغي عليه، فإذا دعوت فأمنوا ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك ورسلك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه، والعن الفئة الباغية اللهم العنهم لعنًا كبيرًا. أمنوا رحمكم الله، يا معاوية أقولُه ولو كان فيه ذهاب روحي فقال معاوية: إذن نعفيك من ذلك.

[سنة ثمان وستين]

وفيها (٣): توفي عبد الله بن عباس بالطائف (٤)، وكان محمد ابن الحنفية مقيما بالطائف ايضًا، فصلّى على ابن عباس وأقام بالطائف إلى أن قدم الحجاج بن يوسف إلى مكة، وكان مولد ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له النبي وقال: اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل، فكان كذلك، وكان يسمى الحبر لكثرة علومه.

[سنة تسع وستين وما بعدها إلى سنة إحدى وسبعين]

[مقتل مصعب بن الزبير]

في سنة إحدى وسبعين: تجهز (٥) عبد الملك وسار إلى العراق، وتجهز مصعب لملتقاه، واقتتل الجمعان، وكان أهل العراق قد كاتبوا عبد الملك فصاروا معه في الباطن،


(١) انظر الخبر في العقد الفريد، وعنه في ثمرات الاوراق ص ١٥٨.
(٢) في المختصر: للفهم، وفي العقد الفريد والثمرات: لعنهم.
(٣) المختصر ١/ ١٩٦.
(٤) انظر الخبر في مروج الذهب ٢/ ٧٨.
(٥) المختصر ١/ ١٩٦. وانظر تفاصيل الخبر في: الاخبار الموفقيات ص ٥٢٥ - ٥٦٠، وتاريخ الطبري ٦/ ١٥١، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٤، وأنساب الاشراف ٤/ ٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>