للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمر أول من كتب التاريخ، وأرّخ به من السنة التي هاجر فيها رسول الله ، وأوّل من عسَّ بالليل، ونهى عن بيع أمهات الأولاد، وأوّل من جمع الناس على إمام يصلّي التراويح في رمضان، وكتب بذلك إلى سائر البلدان وأمر بالدرة وحملها وضرب بها.

وخطب الناس وعليه إزار فيه اثنتي عشرة رقعة.

وكان مرّة في بعض حجاته، فلما مر بضجنان (١)، قال: لا إله إلا الله المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى إبل الخطاب في هذا الوادي، وكان فضًا يرعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وليس بيني وبين الله أحد، وفضائله لا تحصى.

سنة أربع وعشرين (٢)

فيها: عقيب موت عمر ، اجتمع أهل الشورى (٣) (وهم من قدمنا ذكرهم) وطال الأمر بينهم، وكان قد جعل لهم عمر مدة ثلاثة أيام، قال: لا يمضي اليوم الرابع إلا ولكم أمير، وإن اختلفتم فكونوا مع الذين معهم عبد الرحمن، فمضى علي إلى العباس ، فقال: عَدَل عنا لأن سعد لا يخالف عبد الرحمن إذ هو ابن عمه وعثمان صهر عبد الرحمن فلا يختلفون، فيوليها أحدهم الآخر، فقال العباس لعلي: لم أدْفَعَك (٤) عن شيء إلا رَجَعْتَ إليَّ مستأخرًا، أشَرْتُ عليك قبل وفاة رسول الله أن تسأله فيمن هذا الأمر، فأبيت، وأشرتُ عليك بعد وفاته أن تعاجل هذا الأمر فأبيت، وأشرْتُ عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل فيهم، فأبيت، وهذا الرهط لا يزالون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يناله غيرنا، وايم الله لا تناله إلا بشر لا ينفع معه خير. ثم جمع عبد الرحمن الناس بعد أن أخرج نفسه من الخلافة، فدعا عليًا وقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده، فقال: أرجو أن أفعل وأعمل جهد علمي وطاقتي ودعا عثمان،


(١) ضجنان: جبيل على بريد من مكة (معجم البلدان - ضجنان).
(٢) نقلًا عن المختصر ١/ ١٦٥.
(٣) انظر تفاصيل خبر الشورى في تاريخ الطبري ٤/ ٢٢٧، وشرح نهج البلاغة ١/ ١٨٥ - ١٩٦ و ٩/ ٤٩ - ٥٨، والعقد الفريد ٤/ ٢٧٨، وأنساب الاشراف ٥/ ١٥، وتاريخ اليعقوبي ١/ ١٤٨.
(٤) كذلك في المختصر، وفي تاريخ الطبري: أرفعك.

<<  <  ج: ص:  >  >>