للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال له مثل ذلك، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، وقال: اللهم اسمع واشهد، إني جعلت ما في عنقي من ذلك في عنق عثمان، وبايعه فقال عليّ: لَيْسَ هذا أوّل يوم تظاهرتم علينا فيه، فصبر جميل، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كلّ يوم لهو في شان، فقال عبد الرحمن: يا علي، لا تجعل على نفسك حجة، وسبيلًا، فخرج عليّ، وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجله.

فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن: والله لقد تركته، وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال: يا مقداد قد اجتهدت المسلمين (١)، فقال المقداد: إني لأعجب من قريش، تركوا رجلًا ما أقول ولا أعلم أنّ رجلًا أقضى بالحق منه، فقال عبد الرحمن: يا مقداد، اتق الله فإني أخاف عليك الفتنة (٢). ثم لما أحْدَثَ عثمان ما أحدث من تولية الأمصار للأحداث من أقاربه روي أنه قيل لعبد الرحمن بن عوف: هذا كله فعلك، فقال: لم أظن هذا به، ولكن الله عليّ أن لا أكلمه أبدًا، ومات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان ، ودخل عثمان عائدًا عبد الرحمن في مرضه، فحوّل وجهه إلى الحائط، ولم يكلمه (٣).

خلافة عثمان (٤):

بويع لثلاث مضين من المحرم سنة أربع وعشرين، وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة.

ولما بويع رقى المنبر، وقام خطيبا فارتج عليه، (٥)، فقال: ان أول كل أمر صعب، وإن أعش فستأتيكم الخطب على وجهها، ثم نزل، وأقر ولاة عمر سنة واحدة؛ لأن عمر أوصى بذلك، ثم عزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة، وولاها سعد بن أبي


(١) كذا في الاصل، وفي المختصر للمسلمين، وفي شرح نهج البلاغة: أجهدت نفسي لكم، وما اثبته في العقد الفريد، إذ ينقل عنه أبو الفداء.
(٢) الخبر في العقد الفريد ٥/ ٣٠.
(٣) الخبر في العقد الفريد ٢/ ٣١.
(٤) نقلًا عن المختصر ١/ ١٦٦.
(٥) البيان والتبيين ١/ ٣٤٥، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥١، والاخبار الموفقيات ص ٢٠١، وأنساب الأشراف ٥/ ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>