للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف الناس فيمن يطلق عليه صحابي، وكان سعيد بن المسيب (١) لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله سنة وأكثر، وغزا معه وقال بعضهم: كل من أَدْرَكَ الحلم وأسلم ورأى النبي ، فهو صحابي ولو أنه صحب رسول الله ساعة.

وقال بعضهم: لا يكون صحابيا إلا من تخصص به الرسول وتخصص هو بالرسول ، بأن رسول الله بسريرته، ويلازم هو رسول الله في السفر والحضر.

والأكثر: على أنّ الصحابي من أسلم ورأى النبي ولو أقل زمان.

وأما عددهم على هذا القول الأخير، فقد روي أن النبي سار في عام فتح مكة في عشرة آلاف مسلم، وسار إلى العدو الذين تجمعوا بحنين في اثني عشر ألفًا، وسار إلى حجة الطائف في أربعين ألفًا، وأنهم كانوا عند وفاته مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا.

[وأما مراتبهم]

فالمهاجرون أفضل من الأنصار على الاجمال، وأما على التفصيل، فَسُبّاق الأنصار أفضل من متأخري المهاجرين.

وقد رتب أصحاب التواريخ الصحابة على طبقات:

الطبقة الاولى: أول الناس إسلامًا كخديجة وعلي وزيد وأبي بكر ومن تلاهم ولم يتأخر إلى دار الندوة.

الثانية: أصحاب دار الندوة، وفيها أسلم عمر .

الثالثة: المهاجرون إلى الحبشة.

الرابعة: أصحاب العقبة الأولى، وهم سباق الأنصار .

الخامسة: أصحاب العقبة الثانية.

السادسة: اصحاب العقبة الثالثة، وكانو سبعين .

السابعة: المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي بعد هجرته وهو بقباء قبل بناء مسجده.


(١) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، من تابعي أهل المدينة، توفي سنة ٩٣ هـ. انظر: مشاهير علماء الامصار تسلسل ٤٢٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>