ولما فَرَغَ خالد بن الوليد وأبو عبيدة من وقعة اليرموك، وقصدا دمشق فجمع صاحب بصرى الجموع للملتقى، ثم إنّ صاحب بصرى طَلَبَ الصلح فصولح على كل رأس دينار وجريب حنطة.
وفاة أبي بكر ﵁:(١)
وقد أختلف في سبب موته، فقيل: إن اليهود سمته في أُرز، وقيل في حَسْوِ، فأكل هو والحارث بن كلدة (٢)، فقال الحارث أكلنا طعامًا مسمومًا، سم سنة، فماتا بعد سنة.
وعن عائشة ﵂(٣)، أنّه اغتسل، وكان يومًا باردًا، فَحُمَّ خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصلاة، وأمر عمر أن يصلي بالناس، وعهد إليه بالخلافة ثم توفي مساء ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. فكانت (٤) خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وعمره ثلاث وستين سنة (٥). وغسلته زوجته أسماء بنت عُميس، وحُمِل على السرير الذي حمل عليه رسول الله ﷺ، وصلّى عليه عمر في مسجد رسول الله ﷺ، يبن القبر والمنبر، وأوصى أن يُدفن إلى جانب رسول الله ﷺ، فَحُفِر له، وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ(٦). وكان (٧) حسن القامة، خفيف العارضين، معروق الوجنة غائر العينين ناتيء الجبهة، أجنأ (٨)، عارى الأشاجع، يخضب بالحناء والكتم.
خلافة عمر بن الخطاب ﵁(٩):
(١) المختصر ١/ ١٥٨. (٢) الحارث بن كلدة بن عمر الثقفي، طبيب العرب في وقته، أسلم مع أهل الطائف، انظر الاصابة تسلسل: ١٤٧٥، والخبر في تاريخ الطبري ٣/ ٤١٩. (٣) تاريخ الطبري ٣/ ٤١٩. (٤) ما بينهما شطب عليه في الأصل. (٥) ما بينهما شطب عليه في الأصل. (٦) تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٢. (٧) ما بعده شطب عليه في الأصل. (٨) في المختصر: أحنى، وفي الأصل: احنى، والأجنا الأحدب، وانظر في صفته: تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٤، وطبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١١٩. (٩) نقلًا عن المختصر ١/ ١٥٩.