للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحصين راجعًا إلى الشام، ثم ندم عبد الله على عدم الموافقة، وسار مع الحصين من كان بالمدينة من بني أمية وقدموا الشام (١).

[هلاك يزيد بن معاوية]

هلك (٢) بحوارين من عمل حمص لأربع عشرة ليلة خَلَتْ من ربيع الأول سنة أربع وستين (٣)، وكانت (٤) مدة خلافته ثلاث سنين وستة أشهر، وكان آدم جعدًا أخور العينين، بوجهه أثر الجدري، حسن اللحية طويلًا (٥) وخلّف عدة بنين وبنات، وكانت أمه ميسون بنت بحدل الكلابي، أقام يزيد معها بين أهلها في البادية، وتعلّم الفصاحة ونظم الشعر هناك في بادية بني كلب، وكان سبب إرساله مع أمه هناك، ان معاوية سمع ميسون تنشد: [الوافر]

للبس عباءة وتقر عيني … أَحَبُّ إليَّ مَنْ لبس الشفوف

وبيت تخفق الأرواح فيهِ … أَحَبُّ إليَّ مِنْ قصر منيف

وبكر يتبع الأضعانَ صَعْبٌ … أَحَبُّ إليَّ من بغل زفوف

وكلب ينبح الأضياف دوني … أحب إلي من هر ألوف

وخرق من بني عمي فقير … أحبُّ إليَّ مِنْ عِلْج عنيف

فقال لها معاوية: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجًا عنيفًا (٦). الحقي بأهلك فمضت إلى بادية بني كلب ويزيد معها.

[أخبار معاوية بن يزيد بن معاوية]

وهو (٧) ثالث خلفائهم، ولما توفي يزيد بويع في الخلافة في رابع عشر ربيع الأول من هذه السنة، وكان شابًا دينا، فلم تكن ولايته غير ثلاثة أشهر، وقيل: أربعون يومًا، ومات وعمره إحدى وعشرون سنة، وفي آخر أيامه جمع الناس وقال: قد ضعفتُ


(١) انظر تاريخ الطبري ٥/ ٥٠٢، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٣٩، ومروج الذهب ٢/ ٦٤، وأنساب الأشراف ج ٤ ق ٢ ص ٥٥.
(٢) المختصر ١/ ١٩٢.
(٣) بعدها في المختصر: وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.
(٤) ما بينها كتب في الاصل ثم شطب عليه.
(٥) ما بينها كتب في الاصل ثم شطب عليه.
(٦) الاصل: عليفا.
(٧) المختصر ١/ ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>