عن أمركم، ولم أجد لكم (١) مثل عمر بن الخطاب فاستخلفه عليكم، ولا مثل أهل الشورى، فأنتم أولى بأمركم، فاستخلفوا من شئتم (٢) ثم دخل منزله، وتغيب فيه حتى مات، وقيل: إنه أوصى أن يصلي بالناس الضحاك بن قيس حتى يقوم لهم خليفة.
بيعة عبد الله بن الزبير (٣):
ولما مات يزيد بن معاوية بايع الناس بمكة عبد الله بن الزبير، وكان مروان بن الحكم بالمدينة، فقصد المسير إليه ومبايعته، ثم توجه مع من توجه من بني أمية إلى الشام، وقيل: بل ان ابن الزبير كتب إلى عامله بالمدينة أن لا يترك من بني أمية بها أحدًا، ولو سار ابن الزبير مع الحصين بن نمير إلى الشام أو صانع بني أمية ومروان استقر أمره، ولكن لا مرد لما قدره الله تعالى. ولما بويع عبد الله بن الزبير بمكة، وكان عبيد الله بن زياد بالبصرة، فهرب إلى الشام (٤)، وبايع أهل البصرة لابن الزبير، واجتمعت له الحجاز والعراق واليمن، وبعث إلى مصر فبايع له أهلها، وبايع في الشام سرًا الضحاك بن قيس، وبحمص النعمان بن بشير الأنصاري، وبقنسرين زفر بن الحارث الكلابي (٥)، وكاد الأمر يتم له، وكان عبد الله بن الزبير شجاعًا كثير العبادة (وكان به البخل وضعف الرأي)(٦).
[أخبار مروان بن الحكم]
وهو (٧) رابع خلفائهم، وقام بالشام في أيام ابن الزبير، واجتمعت له الناس وبنو أمية، وكان الناس في الشام فرقتين اليمانية مع مروان، والقيسية مع الضحاك بن قيس (٨)، وهم لابن الزبير، وجرت أمور يطول شرحها.
(١) الاصل: ولم يجد حديثي لكم. (٢) المختصر: فاختاروا من أحببتم. وانظر تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤١. (٣) المختصر ١/ ١٩٣. (٤) انظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٥٠٤ وانساب الاشراف ج ٤ ق ٢ ص ٩٧. (٥) زفر بن الحارث بن عبد عمر الكلابي، أبو الهذيل، كان كبير قيس في زمانه، يعد من التابعين شهد صفين مع معاوية، اميرًا على أهل قنسرين، ثم شهد وقعة مرج راهط مع الضحاك بن قيس، فلما قتل الضحاك هرب زفر وتحصن بقرقيسياء إلى أن مات سنة ٧٥ هـ وكان شاعرًا، انظر: خزانة الادب ٢/ ٢٧٢، والأغاني ٨/ ٢٩٥، وتاريخ الطبري (انظر الفهرس). (٦) ما بين قوسين شطب في الأصل. (٧) المختصر ١/ ١٩٣. (٨) الاصل: بن سفيان وهو تحريف.