خلافته تسع عشرة سنة وكسرًا، وكان مرضه بالذبحة وكان عمره خمسًا وخمسين سنة، ولما مات طلبوا له ما يسخنون به الماء، فلم يعطهم عياض كاتب الوليد فإنه ختم على جميع موجوده للوليد، فاستعاروا له من الجيران قمقمًا لتسخين الماء، ودفن بالرصافة، وكان أحول (١)، وخلّف عدة بنين منهم: معاوية أبو عبد الرحمن الذي دخل الأندلس وملكها.
وكان هشام حازمًا سديد الرأي، غزير العقل عالمًا بالسياسة، واختار هشام الرصافة وبناها، وإليه تُنسب فيقال: رصافة هشام، وكانت مدينة رومية، ثم خربت، وهي صحيحة الهواء، وإنما اختارها؛ لأن خلفاء بني أمية كانوا يهربون من الطاعون ويقيمون في البرية، فأقام هشام بالرصافة وهي صحيحة الهواء (٢)، وابتنى بها قصرين.
أخبار الوليد بن يزيد بن عبد الملك (٣):
وهو حادي عشر خلفائهم، لما مات هشام نفذت الكتب إلى الوليد، وكان الوليد مقيمًا بالبرية بالأزرق خوفًا من هشام، وكان الوليد وأصحابه في ذلك الموضع بأسوأ حال، ولما اشتدَّ به الضيق أتاه الفرج (٤)، وكانت البيعة للوليد يوم الأربعاء لثلاث خَلَوْنَ من ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين ومائة، وعكف الوليد على شرب الخمر وسماع الغناء ومعاشرة النساء، وزاد الناس في أعطياتهم عشرات، ثم زاد أهل الشام فوق تلك العشرات عشرةً أخرى، ولم يقل في شيء سُئله: لا.
وفي هذه السنة: أعني سنة خمس وعشرين توفي القاسم بن أبي بزة (٥) وهو من المشهورين بالقرآن.
(١) بعد في المختصر: بين الحول. (٢) في المختصر: وهي في تربة صحيحة. (٣) المختصر ١/ ٢٠٥. وانظر اخباره في تاريخ الطبري ٧/ ٢٠٩، مروج الذهب ٢/ ١٦٧. (٤) بعده في المختصر: بموت هشام. (٥) الأصل: برة (بالراء المهلمة) وهو أبو القاسم وقيل أبو عبد الله القاسم بن أبي بزّة واسمه يسار، أصله من فارس اقام بمكة وولد له فيها ابنه القاسم فكان من المتقنين ومشايخ اهل مكة، مات سنة ١٢٥ هـ. انظر: مشاهير علماء الامصار تسلسل ١١٥٣ وطبقات ابن سعد ٥/ ٣٥٢.