للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من المهاجرين، وولى عثمان بن حنيف الأنصاري البصرة، وعبيد الله بن عباس اليمن، وكان من المشهورين بالجود وولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر، وسهل بن حنيف الأنصاري الشام، فلمّا وَصَلَ تبوك لحقته خيول من الشام، فقالوا: من أنت؟ قال: أمير على الشام، فقالوا: إن كان بعثك غير عثمان فارجع، قال: أوَمَا سمعتم بالذي كان؟ قالوا: بلى، فمضى إلى عليّ، ورجع قيس بن سعد فوليها، فاعتزلت عنه فرقة كانوا عثمانية وأبو إلا أن يقتلوا قاتل عثمان. ومضى عثمان بن حنيف إلى البصرة، فدخلها واتبعته فرقة وخالَفَتْه فرقة، ومضى عمارة إلى الكوفة فلقيه طليحة بن خويلد الأسدي الذي كان ادّعى النبوة. فقال له: إن أهل الكوفة لا يستبدلون بأميرهم، فرجع عمارة إلى عليّ، وكان على الكوفة من قبل عثمان أبو موسى الأشعري، ومضى عبيد الله إلى اليمن وكان العامل عليها يعلى بن مُنْية (١)، فخرج منها وأخذ ما كان حاصلًا من المال ولحق بمكة، وصار مع عائشة وطلحة والزبير، وسلّم إليهم المال.

مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة (٢):

ولما بَلَغَ عائشة مقتل عثمان، أعْظَمَتْ ذلك، وَدَعَتْ إلى الطلب بدمِهِ، وساعدها على ذلك طلحة والزبير وعبد الله بن عامر وجماعة من بني أُميّة، وجمعوا جَمْعَهُم، ومضوا إلى البصرة للاستيلاء عليها، وقالوا: معاوية بالشام قد كفانا أمرها، وكان عبد الله بن عمر قد قدم من المدينة فدعوه إلى المضي معهم فامتنع، وساروا، وأعطى يعلى بن منية لعائشة الجمل عسكر، اشتراه بمائة دينار، فركبته، ومروا في طريقهم بماء يقال له الحوأب (٣)، فنبحتهم كلابه، فقالت عائشة: أي ماء هو هذا؟ فقيل: هذا ماء الحوأب، فَصَرَخَتْ بأعلى صوتها، وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، سمعت رسول الله يقول وعنده نساؤه: ليت شعري أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب، ثم


(١) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة الحنظلي، حليف قريش وينسب أحيانًا إلى أمه مُنية، ولاه عثمان اليمن، قلما قتل أخذ ما في بيت المال وقدم به إلى مكة، فأعان بما أخذه عائشة وطلحة والزبير على حرب الامام علي .
انظر: الاصابة تسلسل ٩٣٥٨، وأنساب الاشراف ٢/ ٢٢١، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٥١.
(٢) نقلًا عن المختصر ١/ ١٧٢.
(٣) انظر خبر الحوأب في: تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٦، وأنساب الاشراف ٢/ ٢٢٤، ومعجم البلدان (الحوأب) وشرح نهج البلاغة ٦/ ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>