كتابًا، وقرأه على الناس يوهمهم أنَّ قيسًا معهم، ولذلك لم يقاتل المعتزلين عنه بخربتا، فبلغ عليًا، فعزل قيسًا عن مصر وولى عليها محمد بن أبي بكر، ولحق قيس بالمدينة، ثم بعلي وحضر معه حرب صفين، وحكى له ما جرى له مع معاوية، فعلم صحة ذلك، وبقي قيس المذكور مع علي ثم مع الحسن بعد وفاة علي إلى أن سلّم الأمر إلى معاوية.
وأما (١) محمد بن أبي بكر، فوصل إلى مصر وتولّى عليها، وأوصاه قيس ألا يتعرّض إلى أهل خربتا، فلم يقبل، وبعث إلى أهل خربتا يأمرهم بالدخول في البيعة والخروج من أهل مصر، فقالوا: لا نَفْعَل ودعنا ننظر إلى ما يصير إليه أمرنا، فأبى عليهم.
وقعة صفين (٢):
ولما قدم عمرو على معاوية، واتفقا على حرب علي قدم جرير على علي فأعلمه ذلك، فسار عليّ من الكوفة إلى جهة معاوية، وقدم عبد الله بن عباس ومن معه من أهل البصرة، فقال علي ﵁:[من الرجز]
لأصبحن العاصي بن العاصي … سبعين ألفا عاقدي النواصي (٣)
وحدا بعلي نابغة (٤) بني جعد الشاعر، فقال:[من الرجز]
قد عَلِمَ المصران والعراق … أنَّ عليا فحلها العتاق
أبيضُ جَحْجَاح له رواقُ … أن الألى حاروك لا أفاقوا
لكم سياق ولهم سياق … قد علمت ذلكم الرفاق
وسار عمرو ومعاوية من دمشق بأرض الشام إلى جهة (علي)(٥) وتأنى معاوية في مسيره حتى اجتمعت الجموع بصفين، وخرجت سنة ست وثلاثين والأمر على ذلك.
(١) انظر خبر ولايته على مصر في تاريخ الطبري ٤/ ٥٥٥، وشرح نهج البلاغة ٦/ ٥٦. (٢) نقلًا عن المختصر ١/ ٥٧، وانظر التفاصيل في وقعة صفين لنصر بن مزاحم، ومروج الذهب ١/ ٥٧٧، والامامة والسياسة ١/ ١٠٣ وما بعدها، وتاريخ الطبري ٤/ ٥٦٣. (٣) الخبر في وقعة صفين، ١٣٧، وتاريخ الطبري ٤/ ٥٦٣، وأنساب الاشراف ٢/ ٣٩٢. (٤) النابغة الجعدي هو قيس بن عبد الله بن عُدس بن ربيعة بن جعدة، الشاعر المشهور عاش في الجاهلية والاسلام، المؤتلف والمختلف ص ٢٩٧، والاصابة تسلسل ٨٦٣٩، الاغاني ١/ ٥ - ٣٤ والرجز له في الاغاني ٥/ ٣١. (٥) (علي) ساقطة من الاصل، واثبتها عن المختصر.