للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالت (١) عائشة : رأيت رسول الله وهو يموت وعنده قدح ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وَجْهَهُ بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت، قالت: وثقل في حجري، فذهبتُ أنظر في وجهِهِ، وإذا ببصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: فلما قبض، وضعتُ رأسه على وسادة ثم قمتُ ألْتَدِم مع النساء وأضرب وجهي. وكانت وفاته يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فعلى هذه الرواية يكون يوم وفاته موافقًا ليوم مولده.

ولما مات (٢) ارتدت العرب إلا أهل المدينة ومكة والطائف، فإنه لم يدخلها ردة، وكان عامل رسول الله على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، فاستخفى خوفًا على نفسه، وارتجت مكة، وكاد أهلها يرتدون فقام سهيل بن عمرو (٣) على باب الكعبة، وصاح بقريش وغيرهم فاجتمعوا إليه فقال: يا أهل مكة، كنتم آخر من أسلم فلا تكونوا أول من ارتد، والله ليتمنَّ الله هذا الأمر كما قال رسول الله ، فامتنع أهل مكة من الردّة.

وحكى القاضي (شهاب الدين) (٤) بن أبي الدم (في تاريخه) (٥) قال: فاقتحم جماعة على النبي ينظرون إليه، وقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا، لا والله ما مات، بل رفع كما رفع عيسى. ونادوا على الباب لا تدفنوه، فإن رسول الله لم يَمُتْ. فتربّصوا به حتى ربا بطنه، وخرج عمه العباس، فقال: والله الذي لا إله غيره، لقد ذاق رسول الله الموت.

ودفن رسول الله يوم الثلاثاء، ثاني يوم موته، وقيل ليلة الأربعاء، وهو الأصح، وكان الذي تولّى غَسْلَهُ علي بن أبي طالب والعباس والفضل وقثم ابنا العباس، وأسامة بن زيد وشقران موليا رسول الله ، فكان العباس وابناه يقلبون، وأسامة بن زيد وشقران يصبّان الماء، وعلي يغسله وعليه قميصه، وهو يقول: بأبي أنت، طبت حيًا وميتًا. ولم يُرَ منه ما يُرى من الميت.


(١) ما بينهما مشطوب عليه في الأصل، والخبر نقلًا عن المختصر ١/ ١٥١.
(٢) المختصر ١/ ١٥٢.
(٣) سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي أسر يوم بدر كافرًا، وهو الذي تولى أمر صلح الحديبية عن قريش، وأسلم عام الفتح، ثم هاجر إلى الشام مجاهدًا وبها مات عام الطاعون. انظر الإصابة تسلسل ٣٥٧٣، وطبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٥. وانظر خبره مع أهل مكة في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣١.
(٤) شطب في الأصل.
(٥) شطب في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>