وكفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين، وبرد حبرة، ودرج فيها أدراجًا ودفن تحت فراشه الذي مات عليه. وحفر له أبو طلحة الأنصاري. ونزل في قبره علي بن أبي طالب والفضل وقثم ابنا العباس.
وقد اختلف في مدة عمره، فالمشهور أنه ثلاث وستون سنة، لأنه بعث لأربعين سنة، وأقام بمكة يدعو إلى الإسلام ثلاث عشرة سنة، وأقام بالمدينة بعد الهجرة قريبًا من عشر سنين، فذلك ثلاث وستون سنة وكسور (١).
صفته ﷺ:
وصفه (٢) علي ﵁ فقال: كان ﷺ ليس بالطويل ولا بالقصير، ضخم الرأس، كث اللحية، شئن الكفين والقدمين ضخم الكراديس مشوبا وجهه حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، سهل الخدين، كأن عُنقه إبريق فضة.
وقال أنس:(٣) لم يشنه الله بالشيب، وكان في مقدّم لحيته عشرون شعرة بيضاء، وفي مفرق رأسه شعرات بيض.
وروي انه كان يخضب بالحنّاء والكتم، وكان بين كتفيه خاتم النبوة وهو بضعة ناتئة حولها شعر، مثل بيضة الحمامة، تشبه جسده وقيل كان لونه أحمر.
قال القاضي شهاب الدين بن أبي الدم في تاريخ المظفري (٤):
وكان أبو رثمة طبيبًا في الجاهلية، فقال: يا رسول الله، إني أُداوي فدعني أطب ما بكتفيك، فقال: يداويها الذي خَلَقَها.
خلقه ﷺ(٥):
كان ﷺ، أرجح الناس عقلًا، وأفضلهم رأيًا، يكثر الذكر، ويقل اللغو، دائم البشر، يطيل (٦) الصمت، وكان عنده القريب والبعيد والقوي والضعيف في الحق
(١) بعده في الأصل: (وقد مضى ذكره وتحقيقه عند ذكر الهجرة) ثم شطب عليه. (٢) المختصر ١/ ١٥٢، وكلمة علي في صفته ﷺ وآله في أنساب الاشراف ١/ ٣٩٤ باختلاف وتاريخ الطبري ٣/ ١٧٩. (٣) انظر تاريخ الطبري ٣/ ١٨٢. (٤) ابن ابي الدم: ابراهيم بن عبد الله بن عبد المؤمن، سبق وأن أشار إليه مؤلف المختصر، والمؤلف إنما يذكره نقلًا عن المختصر، والتاريخ المظفري مخطوط منه نسخة في خدابخش باثينا ٢٨٦٨ - ٣٣١٠٢ وأخرى ٢٨٦٦ - في ٣١٠١. (٥) المختصر ١/ ١٥٣. (٦) في المختصر: مطيل.