وقصصت عليه وعلى من كان عنده، فاكثروا البكاء، وناح بذلك طول ليلته.
وتوفي أبو الحسن الكرخي لعشر خلون من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة، وقيل: للنصف من شعبان.
ومنهم:
[٢٧] أحمد بن عمرو الشيباني، الإمام، أبو بكر الخصاف (١)
فقيه لبيب صالح، وأديب للفضائل ماتح، ومهيب لا تستثبته العيون اللوامح، وقليب أبيحت لدلو ماتح، اختصه المهتدي بالتقريب وأحله منه المكان القريب، وكان جليسه الذي لا يفارق، وأنيسه الذي لا يأسى بعده المفارق، إذ كان كلاهما من المهتدين، وكل منهما مذكرًا للآخر بالدين، ثم بسببه أصيب، وأخذ ماله، ولم يكن له مما له نصيب.
كان فاضلًا، فارضًا حاسبًا، عارفًا بمذاهب أصحابه، مقدمًا عند المهتدي بالله، وصنف له كتابه في الخراج فلما قتل المهتدي نُهب الخصاف، وذهبت بعض كتبه من جملتها كتاب عمله في المناسك لم يكن خرج إلى الناس، وكان زاهدًا يأكل من كسب يمينه.
وقال بعض مشايخ بلخ: دخلت بغداد وإذا على الجسر رجل ينادي ثلاثة أيام يقول: ألا إن القاضي أحمد بن عمرو استفتي في مسألة كذا، فأجاب بكذا وكذا وهو خطأ، والجواب كذا وكذا رحم الله تعالى من بلغها صاحبها.
توفي ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين، وعدّ [ابن] النديم مصنفاته أربعة عشر مصنفًا منها «الحيل» مجلدين، ومنها كتاب «القصر وأحكامه».
ومنهم:
[٢٨] أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النيسابوري، الحنفي (٢)
قاضي الحرمين، وشيخ أصحاب أبي حنيفة بلا مدافعة، ومحيي آثاره النافعة،
(١) ترجمته في: الجواهر المضية ١/ ٢٣٠ - ٢٣٢، الوافي بالوفيات ٧/ ٢٦٦، الجواهر المضية ١/ ٢٣٠، الفوائد البهية ٢٩ - ٣٠، طبقات الفقهاء ١٤٠، تاج التراجم، كتائب أعلام الأخيار رقم ١٣٧، الفهرست، ٣٤٨، تاريخ التراث العربي لسزكين ١/ ٣/ ٨٥، الطبقات السنية رقم ٢٧٢، مفتاح السعادة. ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧. (٢) في بعض المصادر وردت كنيته: «أبو الحسين». =