للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو أعطونا أرض الإسطبل عوضًا عن هذه الزيادة، فقيل: الأرض وقف وما يمكن التعويض لكن يشهد علينا بقبض أجرة الأرض مهما أردتم من السنين، فقيل للسلطان: إن مذهب أبي حنيفة يجوز فيه الاستبدال بالوقف، وطلب منه ذلك فامتنع، وقال: هذه رواية عن أبي يوسف، وأنا لا أعمل بها، فولى السلطان بمصر سراج الدين عمر صهر السروجي حاكمًا. وعزل ابن الحريري عن الحكم بمصر دون القاهرة، وأجاب سراج الدين إلى الحكم بالاستبدال واختاره، وبقي على قضاء مصر مدة يسيرة، ثم مات قبل أن يحكم بالاستبدال، وأعيد ابن الحريري، فعظمت مكانته عند السلطان بهذه الواقعة، وخلع عليه ليلة عيد الفطر، وكان ذلك سنة سبع عشرة وسبعمائة، ولم يزل متولي الحكم إلى أن توفي يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان له جنازة عظيمة.

وكان حسن السيرة في منصب الحكم، له همة ونهضة، وعليه مهابة، وله وقع في قلوب الأكابر والأصاغر، والخاص والعام، وله قصد في استخلاص الحقوق، وفصل القضايا، وهو موصوف بالطريقة الحميدة والنزاهة والديانة، نقي العرض، لا يقبل لأحد هدية ولا رشوة القريب والبعيد عنده سواء في الحق، وكان ملازمًا للاشتغال، وإعادة محفوظاته، وله أوراد في ذلك، وكان فيه مودة لأصحابه ومعارفه، كثير النفع لهم.

ومنهم:

[٥٧] إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي بن يوسف المعروف بابن عبد الحق أبو إسحاق، قاضي القضاة، برهان الدين (١)

حق ظهر به برهانه، وصدق تجلى به زمانه، إبراهيم حلم وكل الناس ضيفانه، ونوح علم وبحر الفقه طوفانه، وبقية في مذهب الإمام أبي حنيفة ، بقي فيه وحده أمة، وتفرد وقد درجت الأئمة، فقام للدين برهانا، وقام للحق، فقعد الباطل مهانا، ولي قضاء القضاة بالديار المصرية بسيرة ملأت صدور الإيمان سرورا، وانبثت في مقل النجوم نورا، وكان يحضر مجلس السلطان يصدع بما يؤمر، ويتكلم ورفاقه جلوس كأنه


(١) ترجمته في: الجواهر المضية ١/ ٩٣، أعيان العصر ١/ ٩٨، تاج التراجم ٥ رقم ٦، النجوم الزاهرة ١٠/ ١٠٤، الطبقات السنية رقم ٥٦، الدرر الكامنة ١/ ٤٨ - ٤٩ رقم ١٢١، المنهل الصافي ١/ ١٢٧ - ١٢٩ رقم ٥٨، الدليل الشافي ١/ ٢٣ رقم ٥٧، درة الأسلاك ٣٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>