فيه سألتهم عنه، وما صح عندك أمضيه، قال: أنا أريد رجلًا أوصي إليه من أربعين سنة، فما أجد من أوصي إليه، فمن أجد من يعينني على قضاء حقوق الله الواجبة عليك، قال: فأعفاه (١).
ومنهم:
[١٥] عيسى بن أبان بن صدقة بن موسى الفقيه القاضي (٢)
أحد المشهورين من أئمة أصحاب أبي حنيفة، وأرباب الرتب المنيفة، أبي له تمامه النقيصة، وأنف له شرفه أن يبتاع المعالي رخيصة. أخذ الفقه على كبر، وصب عليه ثوب السهاد وصبر، وجد فيه حتى كان إمامًا، ودخل مدنه، ولم يُلم به إلمامًا، ورأى ما سواه نقصًا فأنف إلا أن يكون تمامًا.
تفقه على محمد بن الحسن وصحبه وسبب تفقهه أنه قال: دخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرًا، فجعلت أتم صلاتي، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال لي: أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه، فجعلت أقصر الصلاة، فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت فإنك مقيم بمكة، فإن لم تخرج منها لا تكون مسافرًا، فقلت: أخطأت في مسألة في موضعين، ولم ينفعني ما جمعت من الأخبار، فرحلت إلى مجلس محمد بن الحسن، واشتغلت بالفقه.
وقال محمد بن سماعة: كان عيسى بن أبان حسن الوجه، وكان حسن الحفظ للحديث، قال: وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن فيقول: هؤلاء يخالفون الحديث، فلم أزل به حتى جلس في مجلس محمد بن الحسن، فقلت لمحمد: هذا
(١) بعده بياض في الأصل بمقدار سطرين. (٢) ترجمته في: تاريخ خليفة ٤٧٦، وأخبار القضاة لوكيع ٢/ ١٧٠ - ١٧٢، وتاريخ بغداد ١١/ ١٥٧ - ١٦٠ رقم ٥٨٥٠، وتاريخ حلب للعظيمي ٢٥٠، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٤٦٠، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٣٧، والفهرست لابن النديم ٢٠٥، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ص ١ ج ٢/ ٤٤ رقم ٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٤٠ رقم ١٤١، والجواهر المضيّة ١/ ٤٠١، والفوائد البهية ١٥١، وكشف الظنون ١/ ١٤٣، ١٤٤٠، وإيضاح المكنون ١/ ٢٣، ٢٦، وهدية العارفين ١/ ٨٠٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٢١ - ٢٣٠ هـ) ص ٣١١ رقم ٣١٩.