والطاعة، قال الله تعالى ﴿إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (١) ثم نهض وركب حتى دخل باب المدينة، فاستدعى سويدًا، وقال له: امضِ إلى القاضي تاج الدين، وسلم عليه، إنني جئت إلى هنا امتثالًا لأمر الشرع، وهذا وكيلي يسمع الدعوى، وإن توجهت على يمين أحضر إن شاء الله تعالى، قال: فحضر الوكيل وسمع الدعوى، وتوجهت اليمين، فقال الكردري توجهت اليمين فليحضر، فلما بلغ نور الدين ذلك، استدعى التاجر، وأصلح الأمر فيما بينه وبينه وأرضاه.
توفي بحلب في رجب سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
ومنهم:
[٤٣] محمد بن محمد بن محمد أبو عبد الله السرخسي (٢)
رضي الدين، صاحب «المحيط»، بوأته حلب مقامها، وقصرت في عينه مددًا أقامها، وقدمت له حلاوة حلاوتيها ما طاب له به كل زمان مر، وأرته كل أوان ماسرّ، وأقام بين أهلها ولا يظن إلا أنه بين الكواكب نازل، وان ما وجده يهم جدّ وصوب السحائب هازل، ولم يزل بينهم حتى أثرى وأصبح لا يرى المال وإن جل كثرا.
قال: كان من الفقهاء المعتبرين من الحنفية، قدم حلب، ودرس بالمدرسة النورية والحلاوية بعد محمود الغزنوي، فتعصب عليه جماعة، ونسبوه إلى التقصير وإلى أنه ادعى تصنيف المحيط، وحاله في الفقه تقصر عن ذلك، وذكر أن هذا الكتاب صنفه [شيخه] وأنه وقع به وادّعاه لنفسه، وكان أكثر الناس في ذلك تعصبًا افتخار الدين الهاشمي، وكتبوا فيه رقاعًا إلى نور الدين الشهيد يذكرون أنهم أخذوا عليه تصحيفًا كثيرًا، فأوجب ذلك عزله عن التدريس، فسار إلى دمشق فتولى تدريس المدرسة المعروفة بمسجد خاتون، فلما مرض مرض الموت أحضر المحيط وفتق كعابه جميعها، فأخرج منها ذهبًا مقداره ستمائة دينار، وأوصى أن تفرق على فقهاء، المدرسة، ولم يكن له وارث ومات، فجاء نواب الحشر، وطلبوا أن ينزعوه،