للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصنف الكتب الكثيرة النادرة، منها: «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» وله في مصنفاته المسائل المشكلة خصوصًا المتعلقة بالعربية، ونشر علم أبي حنيفة، وكان من أفصح الناس، ولما دخل الشافعي بغداد كان بها، وجرى بينهما مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد.

وقال الشافعي: ما رأيت أحدًا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت الكراهة في وجهه إلا محمد بن الحسن.

وقال أيضًا: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير.

وقال الربيع بن سليمان المرادي: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبًا لينسخها، فتأخرت عنه: [من مجزوء الرمل]

قل لمن لم ترعَيْنا … مَنْ رَآهُ مِثْلَهُ

ومَنْ له بعلمِهِ … دليل حق دلَّهُ

العلمُ يَنْهَى أهلَهُ … أن يمنعوه أهله

لعله يبذله … لأهلِهِ لعَلهُ

فأنفذت إليه الكتب من وقته.

ورُوِيَ عن الشافعي أنه قال: ما رأيت سمينًا ذكيًا إلا محمد بن الحسن، ويُسمّى ابن أبي حنيفة.

ولم يزل محمد ملازمًا للرشيد حتى خرج إلى الري خرجته الأولى، فخرج معه، ومات في سنة تسع وثمانين ومائة، ومولده سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين، ومات هو والكسائي في يوم واحد، وكان الرشيد يقول: دفنت الفطنة والعربية بالري.

ومنهم:

[٤] زُفَرُ بن الهُذيل (١)

بدر لا يستره طلوعه، وفجر لا يكتمه صديعه، وجواد جرى إلى أقصى أمد


(١) ولد سنة ١١٠ هـ.
ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/ ٧١، الجرح والتعديل ٣/ ٦٠٨، لسان الميزان ٢/ ٤٧٦، المشاهير ١٧٠، العبر ١/ ٢٢٩، الفهرست ٢٠٢، الجواهر المضية ١/ ٢٤٣، طبقات الفقهاء ١٣٥، التاريخ لابن معين ٢/ ١٧٢ رقم ٢٤٥٩، طبقات ابن سعد/ ٦/ ٢٧٠، ذكر أخبار أصفهان ١/ ٣١٧، وفيات الأعيان ٢/ ٧١ رقم ٢٢٩، الوافي بالوفيات ١٤/ ٢٠٠ رقم ٢٧٥ تاريخ الإسلام (السنوات ١٤١ - ١٦٠ هـ) ص ٣٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>