للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى الله توكلت وإليه أنيب

وإذ قد ختمنا فقهاء المحدثين بالجانبين، ولم ندع منهم زينة مشرق ولا مغرب، ولا مطلع هلال ولا كوكب، حتى وصلنا سبب الأموات بالأحياء، وسكان المدن والأحياء، فلم يبق إلا أن نذكر مجرد الفقهاء، ونكتفي بفراقد النبهاء، ونبدأ من الأئمة بأبي حنيفة، ثم الشافعي، ثم ابن حنبل، ثم أهل الظاهر، ذكرناهم اقتداءً بالشيخ أبي إسحاق (١) حيث ذكرهم في طبقات الفقهاء، ونتبع رأس كل مذهب بمشاهير أتباعه، وجماهير أشياعه، ونبدأ بأهل الجانب الشرقي على عادتنا فيما سلف، ونعوذ بالله من إحلال التقصير وإطناب السرف، وبه نستعين.

* * *


(١) إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، أبو إسحاق: العلامة المناظر. ولد في فيروزآباد (بفارس) سنة ٣٩٣ هـ/ ١٠٠٣ م وانتقل إلى شيراز فقرأ على علمائها. وانصرف إلى البصرة ومنها إلى بغداد (سنة ٤١٥ هـ) فأتم ما بدأ به من الدرس والبحث. وظهر نبوغه في علوم الشريعة الإسلامية، فكان مرجع الطلاب ومفتي الأمة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة. وبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها. عاش فقيرًا صابرًا. وكان حسن المجالسة، طلق الوجه، فصيحًا مناظرًا، ينظم الشعر. وله تصانيف كثيرة، منها «التنبيه - ط» و «المهذب - ط» في الفقه، «وطبقات الفقهاء - ط» و «اللمع - ط» في أصول الفقه، وشرحه، و «الملخص» و «المعونة» في الجدل. مات ببغداد وصلى عليه المقتدى العباسي.
ترجمته في: طبقات السبكي ٣/ ٨٨ ووفيات الأعيان ١/ ٤ واللباب ٢/ ٢٣٢ والأعلام ١/ ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>